صالح الداعري - 7/7 دروس وعبر

ادبــاء وكُتــاب


10 يوليه, 2019 01:16:09 ص

كُتب بواسطة : صالح الداعري - ارشيف الكاتب



صادف امس الاول السابع من يوليو المشئوم ذكرى سقوط عدن اخر معاقل القوات الجنوبية بيد القوات الشمالية في 1994م وبذلك سقطت الجنوب بالكامل بيد القوات الشمالية بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحلفائه.

وعلى اثر ذلك فر من تبقى من القيادات الجنوبية الى خارج الوطن وبذلك تحول مشروع الوحدة الى احتلال مكتمل الاركان للجنوب ارضا وانسانا وبدأت عصابات صنعاء تمارس النهب والسلب للقطاع العام وبعض الاملاك الخاصة وسرح الكثير من الموظفين وهمش من تبقى منهم، وتم البسط على اراضي وثروات الدولة .

وبعد ان عمدت الوحدة بالدم على حد وصفهم ظنت القيادات الشمالية ان وحدة الفيد بالقوة قد تحققت والى الابد فلم يراعوا الا ولا ذمة ،فمارسوا سياسة التهميش والتخوين والاعتقال لمن ينتقد ممارساتهم الرعناء وازاد غرورهم بالنصر فظنوا انهم قد فتحوا فارس او انتصرو على الروم، فكانوا يصفون شركائهم في تحقيق الوحدة بانهم شوعيون كفار يجب جهادهم فاصدروا الفتاوى وحثوا الناس على الجهاد ،متناسين انهم شركاؤهم بالوحدة واخوانهم في الدين حتى وصل الحال بهم للقول بان الجنوب ارضا يمنية واما سكانه فهم مجرد هنود وصومال حسب وصفهم.

لم يكن امام الجنوبيين من خيار سوى القبول بالامر الواقع فذهب البعض من ذوي الاصول الشمالية في البحث عن شمالين تربطهم بهم صلة القرابة للاستنجاد بهم كي يتمكنوا من استرجاع بعض املاكهم وحقوقهم المنهوبة وظلت الاوضاع تتفاقم يوما بعد يوم حتى وصلت الى وضع لا يطاق، حينها بدأت الناس في في التظاهر والاعتصام فشاءت الاقدار ان تبدأ ما سميت بثورات الربيع العربي، فلم يكن صالح وجماعته يعلمون بان وعد الله بنصرة المظلوم قد بدأ فاشتدت الصراعات فيما بين حلفاء احتلال الجنوب، لتنتهي بهروب حلفاء صالح السابقين اعداءه فيما بعد.

لم يتعض صالح ولم يستوعب الدرس بل ظل يراهن على العودة الى السلطة مجددا، بعد ان اعطيت له الحصانة من اي ملاحقة قانونية، لكنه ابى واستكبر، ولم يكن يعلم بان الاقدار تسوقه الى الهلاك، فلما حصحص الحق وتمت محاصرته في منزله تخلى عنه انصاره من ذوي المصالح وتركوه يقاوم بمفرده حتى لقي حتفه على يد من تحالف معهم مؤخرا وسلم لهم الجمل بما حمل.

نهاية مهينة للراقص على رؤوس الثعابين بعد عهد طويل من التحايل والتآمر فلم يحض بميتة كريمة لازال عالقا في ثلاجة دونما دفن وتلك هي سنة الله فيه وفي من قبله ومن يسير على نهجه فهل يتعض من يتصدرون المشهد في بلادنا، بان المراهنة على قهر الناس بالقوة عن طريق القبيلة او المنطقة او الحزب اوالاستقواء بالخارج لن تستمر، وان الجزاء من صنف العمل، وقد يكون اشد وامر، فلنعتبر جميعا من هذه الدروس فالظلم لن يدوم مهما تزين للمرء ومن يزرع الشوك لا يجني عنب.