تحليلات سياسية - سيناريو ما بعد مأرب.. هل يوسع الحوثي نفوذه جنوباً ام يفرض المجتمع الدولي تسوية سياسية؟

تحليلات سياسية

الخميس - 25 فبراير 2021 - الساعة 12:15 ص بتوقيت اليمن ،،،

تحديث نت / خاص

اكملت معارك مأرب الأخيرة اسبوعها الثاني على التوالي فيما يواصل الحوثي التقدم على مختلف الجبهات باتجاه مركز المحافظة اخر معاقل الشرعية وحزب الإصلاح في الشمال.

وتتعرض جبهات الشرعية للخذلان من قبل حزب الإصلاح المسيطر على قرار الشرعية سياسيا عسكريا، حيث يتم تسليم المواقع للحوثيين دون قتال في مؤشر واضح يكشف نوايا الحزب الإخواني في تسليم المحافظة للحوثيين ذراع إيران في اليمن.

وتذود قبائل مأرب ومقاومتها الرافضة للمشروع الحوثي في الدفاع عن آخر معاقل شرعية الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي رغم الخذلان،

ويرى مراقبون ان الصمود القبلي في مأرب في وجه الحوثي لن يصمد كثيرا في ظل غياب الدعم العسكري و اللوجستي، من قبل سلطة الإخوان هناك، إلا في حلا تدخل التحالف العربي على الأرض كما فعلت الإمارات العربية المتحدة في بداية عاصفة الحزم بمأرب، قبل انسحابها من اليمن.


ما سبب تصعيد الحوثي في مأرب وماهي وجهتهم القادمة بعد مأرب؟


وخرج الحوثيين بتصريحات للعلن تكشف سبب التصعيد في مأرب مؤخرا، حيث اكدوا سعيهم للسيطرة على مأرب من أجل النفط.
وقال القيادي في الجماعة محمد البخيتي ان السبب هو رغبتھم الجامحة في الحصول على النفط، معتبرا أن أميركا تحاصر السفن النفطیة ولیس ھناك حل حالیا سوى الاستیلاء على مأرب
وأوضح البخيتي ان الوقود أصبح شريان حياة لأي شعب، لذلك لم يعد أمام الشعب من خيار سوى النفير العام لكسر الحصار، وذلك برفد جبهة مأرب بالمال والرجال لاستعادة ثرواتنا المنهوبة".

كما دعا البخيتي إلى النفير العام وفتح سجل التجنيد، للسيطرة على مأرب والمناطق الجنوبية الغنية بالنفط،. حيث جاء ذلك في كلمة متلفزة أثناء لقاء قبلي في مدينة ذمار، ان جماعته تسعى للسيطرة على مارب ومناطق النفط مشيرا إلى ان مليشياتهم لن تتوقف في مارب عقب ذلك وستقوم باقتحام المناطق التي لا تخضع لسيطرتها وتستعيدها،. في إشارة الى شبوة وحضرموت الغنية بالنفط.
تصريح البخيتي تزامن مع تحركات مليشيات الاخوان باتجاه الجنوب المحرر لاسقاطه بتعاون من قيادات بارزة في شرعية الرئيس المؤقت، لحسابات سياسية مناهضة لمشروع التحالف العربي.

الإخوان يحشدون لاسقاط الجنوب

وفي الوقت التي تحتاج جبهات مأرب بتعزيزات عسكرية لصد الهجوم الكبير لمليشيات الحوثي، تحشد مليشيات الإصلاح على تخوم لحج والصبيحة لاسقاط المحافظة والتقدم باتجاه العاصمة عدن ومضيق باب المندب، كما تسعى لفتح منفذ بحري على سواحل الصبيحة وحصار القوات في الساحل الغربي.

وأنشأ حزب الإصلاح الإخواني مليشيات خارج اطار وزارة الدفاع والداخلية، بدعم من قطر وتركيا حيث يأتي الدعم عن طريق الإخواني حمود المخلافي رجل الأتراك في اليمن ، والرجل المؤثر في محافظة تعز.

ويرى مراقبون ان التحركات والتحشيد العسكري لقوات الإصلاح تزامنا مع ‏تحركات خارجية للشرعية بهذه الظروف لا يتعلق بحشد موقف خارجي ضد الحوثي بل ضد الجنوب لأن مرحلة الحوثي خارجيا انتهت بست سنوات، حيث تسعى الشرعية الى قبول وقف الحرب بشرط حل سياسي يؤكد مشروع الشرعية المرجعيات الثلاث ووحدة اليمن، وبالنسبة للحوثي اقتنعت الشرعية وجوده امر واقع ومؤمن بالوحدة.
وتوقع حسين حنشي رئيس تحرير صحيفة المرصد هجوم اخواني لاسقاط الجنوب من اتجاه محور طور الباحة بمحافظة لحج، بعد توقف معركة مأرب بغض النظر عن نتائجها.

وقال الحنشي في منشور له على "الفيسبوك":"توقف المعارك حول مارب ستبدا التحركات العسكرية ضد الجنوب من معسكر ابوبكر الجبولي في لحج بدعم إخوان تعز ومن جبهة شقرة بقيادة بن معيلي وجيش مارب مع حملة اعلامية مهولة اخونجية داخلية وقنوات عربية والكل يتمنى سقوط عدن.


تبادل أدوار وتنسيق بين الحوثي والإخوان

على ما يبدو أن هناك صفقة بين الإصلاح الحوثي أو بشكل أوضح بين الأتراك والايرانيين، لتعاون عسكري مشترك، يهدف لتسليم الشمال للحوثي والجنوب للاتراك وادواتهم في الداخل،

وكانت مليشيا الحوثي اقرت، "تشكيل لجنة للتنسيق مع قيادات حزب الإصلاح في مديرية شعوب بأمانة العاصمة صنعاء وتشكيل غرفة عمليات"، لمهمة التواصل مع المنخرطين في صفوف القوات المحسوبة على الشرعية بمأرب، للعودة إلى مناطق الحوثيين.

وقالت وكالة سبأ التابعة للحوثيين ان لقاء عقد في صنعاء و"أقر اللقاء تشكيل لجنة للتنسيق مع قيادة حزب الإصلاح بالمديرية وتشكيل غرفة عمليات للتواصل والتنسيق مع المخدوعين والمغرر بهم بمأرب وتسهيل عودتهم إلى حضن الوطن".

ومن جانبه يرى الاكاديمي والسياسي الجنوبي د.حسين لقور بن عيدان ان قوات محسن الاحمر تركت صنعاء للحوثة وذهبت لاستعمار مأرب خدمة للحوثي، معتبرا ان مايحدث هو تبادل الادوار بين هذه القوى للحفاظ على المكتسبات والنفوذ.

وقال بن عيدان قوى نفوذ الهضبة في الشمال توزع أدوارها و تحاول أحكام الهيمنة بعد مآرب على شبوة و وادي حضرموت.

وقال المحلل السياسي محمد قويدر في تصريح صحفي ان الخذلان الاخواني لمأرب والتحشيد باتجاه محافظات "لحج وابين وشبوة"يبرهن التنسيق بين الحوثي والإخوان.

التسوية السياسية القادمة وموقف المجتمع الدولي من أحداث مأرب

ويضغط المجتمع الدولي على مليشيات الحوثي لوقف التصعيد في مأرب، فيما تصر المليشيات الحوثية، على التقدم ضاربة بتصريحات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عرض الحائط،.

ويرى مراقبون ان الهجوم الحوثي على مأرب، جاء بضوءأخضر دولي، لحصول الحوثي على مكاسب ونفوذ في مناطق النفط قبل الدخول في أي تسوية سياسية شاملة،وأن سقوط مأرب بيد الحوثي مسألة وقت ليس إلا.

وكشف الصحفي الجنوبي صالح ابوعوذل، عن حوار بين السعودية وإيران،و سيكون مدعوما دوليا وخاصة من الأقطاب الكبرى، قد يذيب الجليد وينهي العزلة.

وقال ابو عوذل ان سقوط مأرب الوشيك في قبضة الحوثيين قد يعجل بفرض الحلول المطروحة، وقف الهجمات على السعودية أولى الشروط، وهادي وحكومته ستكون من الماضي، والبدء في طرح المشاريع الرئيسية التي سيكون من خلالها الانتقالي الطرف الجنوبي الممثل للقضية الجنوبية موضحا ان لا مشكلة عقائدية للسعودية مع الحوثيين، بل كل المشكلة علاقتهم بإيران، مشيرا إلى أن السعودية خاضت منذ سنوات حوارات سابقة مع الحوثيين، كما وصلت قيادات حوثية إلى أراضي السعودية للحوار طوال سنوات الحرب.
ويرى مراقبون:" ان مشروع الإخوان، هو من يشكل خطر على السعودية ويهدد بالتقسيم والفوضى، هو مشروع فوضى،والدليل حالة الهشاشة التي وصلت إليها سلطة هادي، الذي عمل على تمكين الإخوان من السلطة والحكم، وأصبح في هذا الوضع المزري، هذا ابسط دليل على أن هذه الجماعة غير مرغوب فيها، لذلك سيكون إلاصلاح اكبر المتضررين في المرحلة القادمة.