فن

الأحد - 25 ديسمبر 2022 - الساعة 08:30 ص بتوقيت اليمن ،،،

تحديث نت / العين الأخبارية

مسيرة فنية حافلة، ومشوار فني خالد قطعه الفنان المصري الكبير عادل إمام في عالم السينما والتلفزيون والمسرح، وقدم فيه العديد من الأعمال الفنية التي شكلت علامات مميزة في تاريخ الفن المصري.

واستطاع الفنان عادل إمام خلال مسيرته الفنية الناجحة أن يمتع جمهوره بأعمال خالدة أشبه بالكنز الذي يتركه الآباء لأبنائهم، فتربع على عرش النجومية على مدار 50 عامًا.

عادل إمام من الظواهر الاستثنائية التي من الصعب أن تتكرر مرة ثانية في عالم الفن، فمسيرته تستحق المزيد من البحث والتأمل، للكشف عن التفاصيل الخفية في طبيعة عمله.



ولم يكن وصول "الزعيم" كما يناديه جمهوره العريض إلى مربع البطولة سهلا، فقد عانى كثيرا وقدم عددا ليس بقليل من الأدوار البسيطة في التلفزيون والسينما حتى ابتسمت له الدنيا، وأثبت موهبته التي لا خلاف عليها، وترك بصمة خالدة في عقول محبيه.

وبالرغم من أنه استطاع أن يرسخ ويدعم مكانته كـ"زعيم"، إلا أن هناك سؤالا ما زال عالقا في آذان الجمهور، هل زعيم الكوميديا الذي يسكن القلوب ويستعمرها دون استئذان كان ديكتاتورا في عمله سواء في المسرح والسينما والتلفزيون؟، وذلك بعدما أشيع عنه أنه يعشق الانفراد بالكوميديا في كل أعماله التي يقدمها، ويقوم بالاتفاق مع الممثلين على كل التفاصيل والإفيهات قبل البدء في أي عمل، ولا يستطيع أي ممثل بعد هذا الاتفاق أن يقوم بمفاجأته أثناء التصوير بإضافة أي شيء على الدور أو ارتجال الكوميديا في أي مشهد معه.



وكان الفنان الراحل طلعت زكريا قد علق على عمله مع الفنان عادل إمام قائلا: "اشتغلت مع عادل إمام في مسلسل (العراف)، وتعرضت لبعض المضايقات منه أثناء العمل، حيث قام بتحديد إطار معين من الكوميديا، وممنوع أن انطلق بالكوميديا والنص أمامه، ولم أجد نفسي معه، فقررت عدم العمل معه مرة أخرى".

ومؤخرا، كشف الفنان المصري رضا حامد عن موقف جمعه بالزعيم عادل إمام، حينما ارتجل بمسرحية "بودي جارد" دون علمه.

وقال حامد في إحدى اللقاءات التلفزيونية، إنه ارتجل أمام الفنان سعيد عبدالغني، وضج المسرح بالضحك، مضيفا: "قعدت أرتجل وعملت حاجات كتير جدا على المسرح، وكان الزعيم في أوضته، ولقى ضحك جامد جدا كان بيجي يشوف إيه الحكاية، لكن ده طبعا كان بيقلقه وده اللي سمعته من جميع الناس اللي حوالينا".



وتابع: "ما اشتغلتش معاه غير فيلم واحد، رغم إن فترة المسرحية عمل فيها 8 أفلام، وطلبت منه قلتله عايز أشتغل معاه، قالي لأ خلاص اشتغل بعيد عني أنا قدمتك يا رضا واشتغل بعيد عني".

وفتحت "العين الإخبارية" الباب أمام النقاد والنجوم، وطرحت عليهم السؤال الذي حير جمهوره للإجابة عليه.

في البداية، يقول أحمد سعد الدين، الناقد الفني المصري، إنه يميل إلى فكرة أن الفنان عادل إمام ديكتاتور، ولكنه يختلف في رأيه حول ديكتاتورية الزعيم.

وأكد أن هناك فارقا جوهريا بين الديكتاتورية في الفن المضرة للعمل والفنانين المشاركين به، وبين الديكتاتورية في الخوف على الفن التي يتبعها عادل إمام في أعماله، لافتا إلى أنها نابعة بدافع حرصه على نجاح العمل الفني.

وأوضح الناقد الفني المصري لـ"العين الإخبارية"، أن وصول عادل إمام للقب "زعيم الكوميديا"، وتربعه على عرش الفن العربي، في السينما والمسرح والتلفزيون، لم يكن أمرًا سهلاً.

وتابع قائلاً: "مسيرته الفنية الناجحة تحتم عليه الديكتاتورية في العمل، ولكنه يتبع النظام الديكتاتوري بطريقته الخاصة، فهو لا يحكم على من يعملوا معه ولا يجبرهم على شيء".

ويفند سعد الدين خلال حديثه أسباب إطلاق لقب "الديكتاتور" على عادل إمام، ويقول إنه مشهور بعشقه للالتزام بالمواعيد، ولذلك فهو يحرص دائما على التأكيد على جميع طاقم العمل الفني ضرورة الحضور قبل التصوير بوقت كاف، وهو ما يراه البعض ديكتاتورية منه.



وأشار إلى أن الفنان عادل إمام له طريقة خاصة في اختيار من يعمل معه، فهو صاحب رؤية ونظرة في الأشخاص، وحاول بقدر الإمكان تسكين من يراه ملائما لكل مشهد في مكانه الصحيح، لذلك فهو بالفعل ديكتاتور فني.

واستدل على حديثه بأن هناك مجموعة كبيرة من نجوم الفن استمروا في العمل مع الزعيم لسنوات طويلة في أكثر من عمل، نافيا بذلك كل ما يشاع عن أن شخصية الزعيم ديكتاتورية تتحكم في أدوار من يقف أمامها.

وعن رأيه فيما يتردد عن ديكتاتورية الزعيم في المسرح وحرصه على أن يكون هو الشخص الوحيد صاحب أكبر قدر من الكوميديا خلال العرض، قال الناقد الفني المصري إن الزعيم رائد من رواد مدرسة الارتجال المسرحي، التي كان يتبعها عمالقة نجوم الكوميديا في مصر، مثل الفنان الراحل فؤاد المهندس، وعبدالمنعم مدبولي، ولذلك كان يعطي أهمية كبيرة للارتجال، ويتجاوب مع جميع من يقومون به في حالة إذا كان الارتجال في إطار روح العمل المسرحي، لكن لا يمكن إنكار أنه كان يرفض فقط الجمل الخارجة عن إطار النص المسرحي الذي يقدمه.



وفي السياق ذاته، ترى الناقدة الفنية خيرية البشلاوي أن الفنان عادل إمام قيمة وقامة وتاريخ فني لن يتكرر، خاصة أنه قطع مشوارا طويلا حتى يعبر إلى قلوب الجماهير.

وقالت البشلاوي لـ"العين الإخبارية" إن الزعيم أصبح في وقت معين صاحب كلمة مسموعة في البلاتوه، مضيفة: "لكن هذا لا يعني أنه شخص ديكتاتوري على زملائه في العمل".

وأوضحت الناقدة الفنية أن الزعيم بعد أن سطع نجمه في مصر والعالم العربي، وأصبح شخصا صاحب بصمة وتأثير كبير في الفن، كوَّن خبرة لا بأس بها، فبات يأمر وينهى في أعماله بما يراه صحيحا من وجهة نظرة، في إطار خوفه على مصلحة العمل والعاملين معه، حتى لو سمي ذلك ديكتاتوريا فإنه منصب إلى صالح العمل.



أما الفنان المصري أحمد تهامي، الذي قدم مع الزعيم مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية في المسرح والسينما والتلفزيون، نفى هذه الشائعة بشكل قاطع، مؤكدا أن العمل معه متعة من نوع خاص، والوقوف أمامه فرصة رائعة، وحلم يتمناه الكثير من الممثلين.

وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، عاد تهامي بالذاكرة إلى الأعمال التي جمعته بالزعيم عادل إمام، وقال إنه استفاد منه على المستويين الشخصي والفني في فيلم أمير الظلام، والتجربة الدنماركية، ومسلسل فرقة ناجي عطا الله، ومسرحية بودي جارد.

وأكد تهامي أن الزعيم مدرسة كبيرة في الفن والعطاء والالتزام والإبداع، لافتا إلى أن وجوده في العمل يعطي ثقة كبيرة لجميع المشاركين معه.

وأضاف: "الفنان عادل إمام صاحب مسيرة فنية طويلة، لذلك خبرته تحتم عليه اختيار طاقم العمل الذي يشاركه في أعماله الفنية بدقة كبيرة، قد يراها البعض ديكتاتورية، ولكنه أبعد ما يكون ذلك فهو يترك مساحة كبيرة للنقاش مع الجميع ليظهر الفنان أمامه بأفضل حال مهما كان حجم دوره صغيرًا".

ونفى تهامي أيضًا ما يتردد عن ديكتاتورية الزعيم في الأعمال المسرحية بشكل خاص، مؤكداً أنه يتقبل كل ما هو جديد في حالة إذا كانت هذه الإضافة ستفيد العمل، ولكن تربعه على عرش الكوميديا في مصر تجعله يرفض في بعض الأحيان ما يراه غير ملائم للنص المسرحي.