د. لؤي عبدالباري قاسم - متطلبات الضبط والربط العسكري

ادبــاء وكُتــاب


25 يونيو, 2021 01:25:12 ص

كُتب بواسطة : د. لؤي عبدالباري قاسم - ارشيف الكاتب



الإخوة في قيادة المجلس الإنتقالي:
إن ما يحدث حالياً ووفق آلية تنفيذ مخرجات قرارات محافظ محافظة عدن والخاصة بضبط عملية حمل السلاح وإنتشاره يجب أن لا تباشر بهكذا طريقة مع الإعتذار للقائمين عليها، ولكن لابد لأهل العلم أو المعرفة أو الخبرة أن يدلوا بدلوهم كل من واقع إختصاصه وما عمل به واكتسبه في هذا المجال..
فإننا نرى أهمية وضع دراسة مسبقه شأنها شأن أي مشروع عمل قانوني مجتمعي أمني وخاصة في أوضاع كالتي هي عليه مدينة عدن أنموذجا !!
لهذا نوصي بأن تكون قراءة المشهد الحالي متوافق مع ما سيتم إتخاذه من قرارات للضبط والربط العسكري قبل أي أمر آخر هذا أولاً.
ثانياً: أرى من الأهمية بمكان كخطوة أولى أن يكون هناك تواصل مع الجهات الأمنية والعسكرية الأخرى والمتعارف عليها فيما بينهم على الأقل مع القيادة في المحافظة على أن يلتزموا بتطبيق متطلبات الحملة الأمنية للحد من حمل وإنتشار السلاح في المدينة عدن بمثابة إتفاق مبادئ يجمع عليه كافة الأطراف المسلحة في عدن بمختلف مسمياتها دون مبرر أو تقليل من أحد للآخر هذا إذا ما أردنا نجاح هكذا عمل!! على أن يكون ما أتفقوا ووقعوا عليه في محضر رسمي مسبق يكون الجميع ملتزم بما ورد فيه، وحتى المعترضون عليه لأن ذلك سيكون بمثابة إشعار لهم بالإنتباه والتحذير فيما إذا بدر منهم أو من بعض عناصرهم ردود فعل سلبي حين تنفيذ الحملة.
ثالثا: إذا ما حدث كما حدث البارحة من إشتباك وخسائر بشرية ومادية للأسف، فإن على الأطراف وأي كان من ينتمي إليها منهم من الأفراد أن يلتزم قادتها بما سيتمخض عنه من قرارات والإحتكام لها، وهنا وإن لم أحبذ بهكذا أسلوب للتقاضي بعيداً عن السلطات المعنية كالقضاء والنيابة قبلها في ضبط المخالفين ومحاكمتهم والخروج بما يرضي المجتمع صاحب كل الحق في كل هذا العبث المدمر له فإننا في ذات الوقت نقبل بما يتم بلوغه لوقف كل هذه المشاحنات والإقتتال وما آل إليه الوضع وكل هذه الخسائر وبما يجب أن يتم الإعتذار منه للمجتمع والمواطن وتقديم يد العون والتعويض لكل متضرر ماديا ومعنوياً !!
وبما أن المجلس الإنتقالي هو المتواجد على الساحة بقوته المعلوم عنها و تحركه للإنتشار بقواته لضبط العملية بكفاءة عالية ووقف الإقتتال إلا أننا نؤكد ودائما بأن يكون أو تكون هناك نهاية دائمة وليس مجرد وقف مؤقت ومن ثم نجد أنفسنا في دوامة صراعات واقتتال وهكذا.. لهذا لابد من وضع دراسة جادة على الأقل كما ذكرنا من قبل المجلس الإنتقالي وسنتعاون جميعاً في ذلك وبسرعة كونه المسيطر إلى حد ما على هذه القوات المتناثرة هنا وهناك دون ضابط أو رادع للعديد من السلوكيات التي جعلت من المغرضين و المتربصين يصورونها للمواطن البسيط وللخارج على أنها مليشيات منفلتة عبثية لا قائد ولا كلمة من أحد عليها، وعليه يقومون بدورهم التخريبي إعلامياً في الوسط المجتمعي والخارجي للإساءة والتشهير وإثارة القلاقل!!، ولهذا نؤكد في أن الخروج بنتائج واضحة وصادقة أهمها يكمن في دمج كافة القوات المسلحة والعسكرية بكل مسمياتها وفق هذه الدراسة ووضع اللوائح والضوابط الكفيلة بالضبط والربط العسكري، وسنجد أنه ومع الزمن سيلتزم الجميع بالإنصياع للأمر العسكري الصارم والذي عليه سيستقيم الحال وسيسود عدن وبقية المحافظات الجنوبية الإستقرار تدريجياً، أما بغير ذلك فلن نرى سوى صراعات وردود أفعال وإستمرارية بل وتطور في المشهد كما هو عليه الحال في وقتنا الحاضر والمستقبل القريب لا سمح الله.
لقد تعب بل وأنهار المواطن كثيراً مع علمه بكافة الجهود التي يقوم بها المعنيون كل في موقعه وخاصة من هم في عدن، وعليه فإننا من هنا نشدد على أهمية الإعتبار في دقه النظر والتمعن في كل هذه الأمور المنهكة للبنية المجتمعية إنساناً وإستقرارا وغيره مما يعد في نظر العالم بأنه تفكك وإنهيار وعدم قدرة على السيطرة، والذي على أساسه تتم الأحكام دولياً بمشروعية منح هذا أو ذاك الإستحقاق المناسب أو العكس في إدارة الأمور هنا أو هناك، وبهذا يجب الإنتباه لكي لا يرجعوننا لمربعات بعيدة تفقدنا الكثير من هذه البرامج لمطالب شعبية مصيرية سنفقدها بسلوكنا هذا فكل نتيجة سلبية تضعنا في مواقف ومواقع متدنية لن يقبل بها حينها أصحاب القرار دولياً سواء كانوا هم جزء من اللعبة لإيصالنا لهذا المربع أو غيرهم ليصدروا بحقنا القرار تلو الآخر بعدم كفائتنا ومقدرتنا في إدارة الأمور وأننا بلغنا مرحلة متردية فقدنا فيها السيطرة وأننا لن نستطيع من خلالها تحقيق كل تلك الأماني بدولة مستقلة أو إقليم .. أو ماهم أصلا يخططون له بشأننا سواء شئنا ذلك أم أبينا .. للأسف!

د. لؤي عبدالباري قاسم
كلية الحقوق -جامعة عدن