تحليلات سياسية - في ذكرى تأسيس المؤتمر.. أين بات بعد رحيل صالح؟!!

تحليلات سياسية

الخميس - 26 أغسطس 2021 - الساعة 05:06 م بتوقيت اليمن ،،،

(تحديث نت) وكالات:

كتب: غمدان أبو أصبع

لم يكن المؤتمر الشعبي العام حزب سياسي محصور أيديولوجي بقدر ما كان أشبه بائتلاف سياسية يضم كل القوى والتيارات بمختلف مكوناتها وهو نتاج لصراع مرير عرفته الجمهورية العربية اليمنية قبل الوحدة ليعلن عن قيام المؤتمر الشعبي عام 82 مبشرا بانهاء حروب المناطق الوسطى بين السلطة المدعومة بالجبهة الاسلامية بقيادة الإخوان المسلمين مع الجبهة الوطنية الى جانب الصراع مع القوى القومية ممثلة بالناصريين ضد نظام صالح .

ولهذا يجب أن نفرق بين المؤتمر الشعبي العام المعروف بالوعاء السياسي الذي احتوى داخله كل القوى السياسية بمختلف تنوعاتها الفكرية قبل الوحدة وبين المؤتمر الشعبي بعد الوحدة .

المؤتمر الشعبي العام بعد الوحدة لم يعد هو نفس المؤتمر قبل الوحدة لكون الوحدة فتحت آفاق التنوع السياسي المبني على التنافس السلمي للسلطة ليتحول المؤتمر الشعبي العام الى حزب سياسي يجسد نظام صالح بعد خروج القوى السياسية من مظلته وتاسيس احزاب كل بما يؤمن من فكر وإيديولوجيا .

ولهذا يجب أن لانختزل تاريخ المؤتمر الشعبي بنظام صالح دون أن نحدد اهم التحولات التي شهدها المؤتمر الشعبي في تاريخ اليمن السياسي والمعروف بحقبة الثمانينات .

لا نختلف مع الفكر الذي ينطلق منه حزب المؤتمر الشعبي بأنه فكر وطني خالص لا بعد قومي ولا دولي له كبقية الأحزاب اليمنية الأخرى التي تبني وجودها على فلسفة اممية وقومية واسلامية .

تحول المؤتمر الشعبي بعد الوحدة الى حزب سلطة ليزاد تغوله وانفراده بعد حرب صيف 94 التي أخرجت الحزب الاشتراكي من المعادلة السياسي رغم أنه الشريك الأساسي بتحقيق الوحدة اليمنية لتنهي الحرب دوره كحزب فاعل في صنع القرار السياسي .

ليتحول مؤتمر صالح الى حزب يهواه كل باحث عن السلطة والنفوذ والتي لا يمكن تحقيق طموحهم إلا من خلال ركوب موجة المؤتمر الشعبي العام بصفته الحزب الحاكم والماسك مقاليد الحكم في يمن ما بعد 94.

لم يتعامل الرئيس على عبدالله صالح مع حزب المؤتمر كحزب على أساس فكري متخذا من الميثاق الوطني اساس لتنشئة أعضاء الحزب سياسيا وفكريا ما يجعله حزب متماسك في بنيته الاجتماعية وتطلعه السياسي بقدر تسخيره الى حزب يجسد شخصية صالح نفسه ليتعامل معه العديد من المنخرطين بصفوفه خاصة أعضاء اللجنة الدائمة كحزب يمنحهم السلطة والثروة فتوليهم مناصب قيادية لم تكن نابعة من التدرج داخل صفوف الحزب وإنما كانت توزع حسب المحسوبية في إطار شراء الذمم .

وبموت صالح انقسم الحزب بحسب الولاء السياسي لقياداته ما بين مناصر لشرعية الرئيس هادي الذي شغل منصب نائب رئيس الحزب منذ انتهاء حرب صيف 94 حتى تقلده منصب رئيس الجمهورية .

انقسم الحزب في ظل وجود صالح نفسه والذي دعاء لعقد اجتماع ليحضر المناصرين لصالح بينما غاب منهم مع الرئيس هادي ليقرر رئيس الحزب علي عبدالله صالح عزل الرئيس هادي من قيادة الحزب ويعين مكانه الشهيد عارف الزوكه .

ليزاد.انقسام وتشرذم بعد استشهاد رئيسه المؤسس ونائبه عارف الزوكه مابين موالي للحوثي ومعارض له ليتحول الى ثلاثة تيارات متنازعة تفتقر الى ما يوحدها امام المنعطف الخطير الذي تمر بها اليمن.

فهل تمتلك قيادات المؤتمر مشروع يوحد صفوفها وينهي انقسامات قياداته او أن غياب البعد السياسي للمؤتمر بصفته حزب سلطة لاحزب مؤدلج ينطلق من فكرة التأسيس لا من فكرة الولاء لشخصية صالح الذي ترك الحياة والحزب مثقال بالصراعات بين قياداته يعد عقبة امام لملمة صفوفه واستعادة دورة في الحياة السياسية اليمنية