آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

عرض الصحف


صحف عربية: أردوغان يتخلى عن الإخوان

صحف عربية: أردوغان يتخلى عن الإخوان

الأربعاء - 04 مايو 2022 - 10:41 ص بتوقيت عدن

- تحديث نت/وكالات:

أدرك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جيداً ضرورة العودة للخليج والتصالح مع الدول المجاورة بعد التغيرات الإقليمية التي جرت مؤخراً وأجبرت أنقرة على ضرورة صياغة سياستها الخارجية من جديد.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، أكد سياسيون أن الحاجة الاقتصادية لتركيا كانت الدافع الأكبر لأردوغان لإعادة صياغة توجهات بلاده، حيث لم تمر جائحة كورونا على الاقتصاد التركي مرور الكرام، بل كانت قاب قوسين أو أدنى من دمار يعود بالاقتصاد إلى السنوات العجاف.

شرطي الشرق الأوسط
وقال الكاتب فاضل المناصفة في صحيفة "العرب" إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية بعد زيارات متبادلة بين أبو ظبي وأنقرة، وحاولت تركيا من خلالها فتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية مع دول الخليج عبر أبوظبي، الوسيط الذي أزال جبلا جليديا كان يحول بين الرياض وأنقرة.

وأوضح المناصفة أن تركيا اليوم تعود إلى حجمها الطبيعي في المنطقة، بعد أن تصورت أن بإمكانها ممارسة مهنة شرطي الشرق الأوسط، وأدركت أن العالم بعد الجائحة يحتاج إلى إعادة قراءة المشهد وفق مقتضيات المصلحة الاقتصادية للبلاد، لا بأحلام استعادة المجد العثماني على المنطقة؛ في مدة زمنية قصيرة اقتربت تركيا من أبوظبي، وها هي تقترب من الرياض، وقريبا ستقترب من القاهرة، وربما ستحاول أن تجد مخرجا من المأزق السوري من خلال مصالحة مع دمشق، لتعيد بذلك ترتيب علاقاتها مع العالم العربي على أساس المصلحة المشتركة والتكتل الاقتصادي الذي تفرضه التطورات التي حصلت وتحصل مع غزو روسيا لأوكرانيا.

وأشار الكاتب إلى أن الوضع اختلف أيضا مع إسرائيل؛ في شهر مايو من العام الماضي قامت وسائل الإعلام التركية الرسمية والخاصة بإحياء الذكرى الحادية عشرة لحادثة سفينة مرمرة واصفة إياها بالجريمة ومطالبة بمحاسبة إسرائيل على قتلها 10 أبرياء من طاقم السفينة، ولكن زيارة الرئيس الإسرائيلي الشهر الماضي كشفت أن الاتصالات بين الدولتين قد عادت إلى سابق عهدها وأن تركيا لا تمانع في عودة تطبيع العلاقات.

كما أكد المناصفة أن تركية عرفت تحولاً جوهرياً في توصيفها للمشهد الفلسطيني، خاصة بعد أن تأكد ما كان يشاع عن طلاق بينها وبين حماس ومنع قيادات الحركة من العودة إلى تركيا، مع منح فرصة لباقي القيادات الموجودة على أراضيها لترتيب شؤون الحركة والمغادرة دون طرد حفاظا على سمعة تركيا في فلسطين إلى حد ما.

وتوقع الكاتب أنه ستكون هناك زيارة مرتقبة إلى مصر، وستلعب تركيا دوراً غير مباشر في دعم بشار الأسد، من خلال دعم مقترح عودته إلى الجامعة العربية. ولا يستبعد أن تكون حركة حماس والإخوان في تركيا الورقة التي سقطت واستهلكت بما فيه الكفاية، وستكون قريبا خارج المعادلة التركية الجديدة.

خسارة إخوانية
كما اتفقت الكاتبة هيلة المشوح مع ما ذكره فاضل المناصفة، وقالت في صحيفة "عكاظ" إن العلاقات السعودية التركية واجهت منعطفات وتواترات استمرت لسنوات منذ عام 2018 مارست خلالها المملكة أعلى درجات ضبط النفس وأقل التصريحات التي لا تفضي إلى نتيجة تعبر عن الدبلوماسية السعودية، واستمرت المملكة في سياستها المنفتحة على العالم في توسيع رقعة تحالفاتها وكسب المزيد من الحلفاء على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية.

وأوضحت أن تركيا كانت تعاني في الوقت نفسه من أزمات اقتصادية وسياسية تسببت في عزلة كبيرة للدولة التركية لتدرك مؤخراً أهمية عودة دفء العلاقات مع دول الخليج وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وبالطبع جمهورية مصر العربية، فالمملكة بعمقها الإقليمي والدولي تشكل نقطة انطلاق هامة لتحديث العلاقات التركية العربية ومرتكزاً كبيراً تبدأ منه الدبلوماسية التركية لاستعادة علاقاتها المتوترة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية على وجه التحديد، وتأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تتويجاً لتحركات دبلوماسية متواصلة استهلها الرئيس التركي منذ أكثر من سنة عبر اتصال هاتفي أجراه مع القيادة السعودية في مايو العام الماضي أعقبها إرسال وزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو في زيارة رسمية إلى الرياض للقاء نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان سعياً لتجميد الخلافات واستعادة العلاقات بين أنقرة والرياض واستئناف التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين.

وأكدت المشوح أن للجانب التركي فاز بمكاسب جمة من هذا التقارب مع المملكة، ولكن الأكيد أن الخاسر الأكبر من هذا التقارب هو التنظيم الإخواني الذي ما إن يتموضع ويحصد المكاسب خلف أي فتور أو خلافات سياسية حتى يتهاوى مع أول متغير سياسي على الساحة العربية والدولية ليعود إلى منطقة الصفر، وهاهم المراهنون على مشروع الخلافة العثمانية الجديدة، وأحلام السلطنة الهلامية يسقط بأيديهم ويجمعون شتاتهم بحثاً عن ملاذ آخر يلملم خيبتهم التي تبعثرت في تركيا!

اللجوء إلى إيران
فيما نقل موقع القاهرة 24 عن تعامل عدد من التقارير الغربية مع الخطاب الأخير لرئيس حركة حماس يحيى السنور، وأنه يسعى الآن للحوار مع المعسكر الإيراني بعد أن إعلان عدد من المنصات الإعلامية الرسمية التابعة لتنظيم الإخوان في تركيا، أن أنقرة قررت رسمياً تقييد حركة عناصر حركة حماس عبر أراضيها، بل وتمنع قياداتها من التحرك، انطلاقًا من أراضيها، وضيقت الخناق عليها أمنيًا.

وأوضحت التقارير أن التغيير في موقف تركيا؛ يعود إلى الخوف من النفوذ الإيراني في الضفة الغربية، ومحاولة طهران حصد أي مكاسب استراتيجية من وراء حماس؛ الأمر الذي أثار غضب تركيا بصورة لافتة، حسب مواقع للمعارضة التركية.

وأكدت مصادر سياسية بحسب الموقع أن العاهل السعودي الملك سلمان؛ ناقش مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ العلاقة بين حماس وإيران، وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي ذاته، عقب حديث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس؛ بشأن ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين، من إصابة أكثر من 300 فلسطيني في اشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى، بالتزامن مع شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي.

ويبدو أن تصريحات رئيس حركة حماس، طالت تركيا أيضًا في ظل التغيرات الاستراتيجية التي تعيشها حاليًا، وهي ما دفعت حكومة أنقرة إلى وقف أبواقها العدائية تجاه الدول المُجاورة، ومحاولة تصحيح الأخطاء؛ التي ارتكبت خلال السنوات الماضية، بعد فترة من العُزلة العربية؛ شهدتها إبان تولي جماعة الإخوان الإرهابية مقاليد الحُكم في مصر، وأيضًا في ظل تحالف حركة حماس مع إيران، والتي تثير مخاوف لدى دول عديدة.

وأشار الموقع إلى أن مساع تركيا بشأن تواجد أعضاء الجماعة الإرهابية على أراضيها؛ يأتي تزمنًا مع تطورات الموقف السياسي والأمني بالعالم أو بالشرق الأوسط، لا سيما بعد أن عانت من أزمة اقتصادية طاحنة؛ كبدتها خسائر فادحة، حيث بات من الواضح، أن العالم لم يعد يقبل بالكثير من سياسات حركة حماس أو توجهاتها السياسية، خاصة عقب تأكيد السنوار بأهمية التحالف مع إيران، واندفاعه الواضح في الحديث عن عظمة طهران وقوتها؛ في رسالة سياسية دقيقة مُفادها، بأن حماس ستعوض الغياب التركي، نظرا لثبات موقع طهران تجاه حركة المقاومة الفلسطينية.