آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

عرض الصحف


صحف عربية: زيارة بايدن للرياض.. خارطة سياسية جديدة بالمنطقة

صحف عربية: زيارة بايدن للرياض.. خارطة سياسية جديدة بالمنطقة

الإثنين - 20 يونيو 2022 - 10:03 ص بتوقيت عدن

- تحديث نت/وكالات:

يبدو أن هناك تغيرات ستشهدها المنطقة عقب زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للملكة العربية السعودية واستضافاتها لقمة تضم قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن، وربما تكون تلك الزيارة فرصة لتنقية الأجواء السياسية من أي توترات خلال الفترة الماضية.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الاثنين فإن جولة الرئيس الأمريكي بايدن، التي تشمل السعودية وإسرائيل، تضع على أجندتها إعادة هندسة منطقة الشرق الأوسط والآليات التي تجعل من تل أبيب لاعباً طبيعياً في المنطقة.

استكشاف الخريطة الإقليمية
وذكر الكاتب محمد أبو الفضل في صحيفة اليوم الثامن أن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية منتصف يوليو(تموز) المقبل فرصة لتنقية الأجواء بين واشنطن والرياض وإعادة تصحيح مساراتها الثنائية وتسوية القضايا الخلافية، غير أن القمة التي ستعقد على هامشها وتضم قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق تمنحها بعدا إقليميا مهمّا، وتؤكد أن الولايات المتحدة عازمة على عودة نشاطها وتصويب أخطائها في المنطقة بصورة مغايرة.

وأوضح الكاتب أن قمة الرياض – بايدن يمكن أن تكون فرصة لاستكشاف معالم المرحلة المقبلة، والشكل الذي يمكن أن يأخذه التعاون بين دول عربية عديدة وإسرائيل بعد أن قطع كلاهما شوطا في ما يعرف بـ”الاتفاق الإبراهيمي” ربما تدخل عليه دول أخرى.

واشار الكاتب إلى أن جولة الرئيس الأمريكي، التي تشمل السعودية وإسرائيل، على أجندتها إعادة هندسة منطقة الشرق الأوسط والآليات التي تجعل من تل أبيب لاعباً طبيعياً في المنطقة، بعد أن تمنح عملية السلام بينها وبين الفلسطينيين أملاً جديداً لتحجيم بعض الممانعات العربية المتعلقة بالدخول في أطر تعاونية مع إسرائيل.

كما أكد أبو الفضل أن النتائج التي تتمخض عنها قمة الرياض – بايدن تكشف معالم الخارطة الإقليمية، والتي لن تكون مصر بعيدة عنها في حالتي التجاوب معها أو النأي عنها.

وبحسب الكاتب تفيد إشارات سياسية جاءت من دول عربية مختلفة، مثل السعودية والإمارات، بعدم استبعاد تشكيل شبكة تعاون إقليمي تضم إسرائيل، غير أنهما لا ترغبان في دخولها دون حضور مصر التي تربطها بكل من الرياض وأبوظبي علاقات استراتيجية قوية.


شُرطي العالم
أما الكاتب نجيب عصام يماني فقد رأى أن حكمة ورشد القيادة السعودية ظلّت على مرّ الحقب والسّنوات؛ هما الضامن لاستمرار العلاقات بين حلفائها الإستراتيجيين؛ سواء في المحيط الإقليمي أو العالمي، متجاوزة بهما الأزمات التي تطرأ بين الفينة والأخرى، ملتزمة بالمعالجات البصيرة، بعيدًا عن الضجيج والانفعال، متسلحة بوعي يمتد إلى آفاق بعيدة، غير مرتبطة بالمنافع الآنية، بمقدار ما تؤسس لرؤية تنفذ عبر الزمن لترسم آفاق المستقبل الذي تتطلّع إليه، وتعرف الطريق إليه.وهي ذات الحكمة والرّشد الذي يجعل من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمرًا واقعًا في ميقاتها منتصف الشهر المقبل.

وأكد الكاتب في صحيفة "عكاظ" أنّ وعي المملكة بأهمية هذه العلاقة الإستراتيجية يحملها إلى «التغاضي» عن بعض الترّهات والسقطات، فها هي تقدّم لـ«بايدن» الدعوة بكل أريحية لزيارة المملكة في يوليو(تموز) المقبل، آملة أن تعيد هذه الزيارة ترتيب العلاقات على إيقاع مراعاة المصالح المشتركة، والتزام أدبيات الدبلوماسية بين الدول وفق ما أسّست له ونصّت عليه مواثيق الأمم المتحدّة.. فلم يعد الواقع بكل متغيراته يسمح للولايات المتحدة الأمريكية أن تمارس دور «شرطي العالم»، وفرض هيمنتها بسلطان الأمر والنهي، والتغريب والترهيب، الذي ظل نهجها لعقود خلت، وهو دور لم يعد مقبولاً، ولم تعد المعطيات الآنية مساندة لتحقيقه ودفع محركاته باتجاه السيطرة والنفوذ المطلق.. على نحو ما تحاول بعض الدوائر الإعلامية المساندة لسياسة الحزب الديمقراطي أن تشي به، منذ إعلان ميقات الزيارة المرتقبة للمملكة.

وأشار يماني إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى هذه الزيارة أكبر بكثير جداً من حاجة المملكة إليها، قياساً على ما تمرّ به من أزمات اقتصادية تمظهرت في ارتفاع معدلات التضخم بنسب قياسية، وزيادة نسب البطالة، وركود أسواقها، والاختلال في أسواق النفط، بما ألقى بظلاله الكثيفة على اقتصادها، الأمر الذي يجعل من زيارتها إلى المملكة الخطوة الصحيحة نحو تدارك أزماتها، وعليها أن تعي جيدًا أن واقع المملكة اليوم غيره في كل الحقب الماضية، في ظل توجهاتها السديدة على إيقاع رؤية المملكة 2030، وتفجيرها لطاقاتها الكامنة، وتحرير اقتصادها من الارتهانات الأحادية السابقة، وانفتاح مجتمعها على آفاق جديدة، بما يجعل من الصورة النمطية القديمة عن المملكة - في أي مخيلة كانت - ضربًا من التخلّف، وعائقًا أمام فهم الواقع الذي تعيشه المملكة اليوم.

ولكنه قال إنه لا يعني ذلك أن المملكة ليست في غنى عن علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية؛ بل على العكس من ذلك تمامًا، فثمة قضايا تستوجب تعاونًا مشتركًا، ورؤية متسقة، وتحالفًا إستراتيجياً بين البلدين، لتحقيق الغاية من المصالح المشتركة، وأول هذه القضايا الملف النووي الإيراني، والدور الأمريكي المنتظر في حله، بوصفها إحدى الركائز الأساسية في الاتفاق النووي السابق، ولاعباً أساسياً في ترتيبات الحل في الوضع الراهن، حسب مجريات المباحثات في جنيف، فبهذا الوضع يصبح التقارب السعودي الأمريكي ضرورة حتمية لبلورة رؤية مشتركة، بخاصة وأن المملكة لن تستأثر بزيارة «بايدن» لمناقشة العلاقات الثنائية بل هيّأت الظروف لقمة خليجية مع الرئيس الأمريكي، بالإضافة إلى مشاركة بعض القيادات العربية، بما يعني بداهة أن الزيارة ستكون مرتكزًا مهمًا لمناقشة قضايا الشرق الأوسط، ومن بينها قضية فلسطين، فضلاً عن القضايا الإقليمية، وأمن المنطقة المهدد بالمد الصفوي وأذرعه في اليمن عبر مليشيا الحوثي الإرهابية، وحزب الله الإرهابي في لبنان، وغيرهما من بؤر العمالة والارتزاق.

عاصمة القرار في المنطقة
ومن جانبه اعتبر الكاتب عبد الله البرقي في صحيفة سبق أن الإعلان عن اجتماع الرئيس الأمريكي جو بايدن، بزعماء دول المنطقة في السعودية، هو اعتراف إضافي بأن الرياض هي عاصمة القرار في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وتسليم تلقائي بأن خيوط الملفات الشائكة تنتهي أطرافها في المملكة، التي أثبتت على الدوام، صحة رؤيتها في جميع القضايا الإقليمية والعالمية المختلف عليها.

وأوضح البرقي أن القمة المزمع عقدها 16 يوليو (تموز)المقبل، تبشر بسياسات جديدة تقودها المملكة، كدولة صانعة للقرار في المنطقة، وليس دليلًا على ذلك أكثرُ من اختيارها للزيارة الأمريكية، والاجتماع بزعماء المنطقة؛ كتأكيد جديد على قناعة إدارة بايدن بأن مفاتيح أبواب كل الملفات الصعبة موجودة في خزائن السعودية.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الاعتراف بأهمية وثقل المملكة السياسيين، نتاجاً لنهج صناعة القرار المؤثر الذي تتبناه المملكة، وهو أمر ليس وليد اليوم أو نتيجة للأوضاع الراهنة، إنما سياسات وضعتها قيادات السعودية على مدار السنوات، وهي سياسات اتضح أنها مبنية على رجاحة الرأي وفقًا للأولويات والمعطيات، ومصالح المملكة والمنطقة بل والأمة الإسلامية والعالم.

كما أكد البرقي أن المملكة دائمًا بدعم الأشقاء، وتُواصل الوقوف بشكل مستمر بجوار حلفائها العرب، وخير دليل ما قدّمته من دعم للدولة المصرية في أزماتها، فبعد شهور صعبة عاشها المصريون سياسياً واقتصاديّاً في أحداث 25 يناير (كانون الثاني)2011 وحتى نهاية 2012، وجّهت المملكة دعمًا كبيرًا للدولة المصرية، عقب إسقاط نظام جماعة الإخوان في 30 يونيو 2013، سواء سياسيّاً أو مادياً، في جبهة موحدة بين القاهرة والرياض لوقف التهديدات التي تحيق بالشعب المصري.

وختم مقاله بأن السياسة الدولية المتوازنة جعلت من المملكة محط اهتمام العالم عندما تتكلم، وظهر ذلك عندما رفضت ضخ المزيد من النفط والإخلال باتفاق أوبك+ رغم بعض المحاولات للضغط؛ حيث جرى التخطيط للزج بالسعودية في معركة ليست معركتها، ولكن المملكة فوتت تلك الفرصة، لأنها صانعة قرارها، فاتخذت موقفًا صارمًا وفق اتفاقية أوبك+ ونفّذت المتفق عليه.