آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

عرض الصحف


صحف عربية: فشل مفاوضات الدوحة يُعقد فرص إحياء الاتفاق النووي

صحف عربية: فشل مفاوضات الدوحة يُعقد فرص إحياء الاتفاق النووي

الأحد - 03 يوليه 2022 - 10:15 ص بتوقيت عدن

- تحديث نت/وكالات:

قبل انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة القطرية الدوحة كانت التوقعات تشير إلى فشلها وعدم التوصل إلى آليات تؤدي إلى إعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم في عام 2015.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأحد، أشار مراقبون إلى أن الوضع حالياً أصبح أكثر تعقيداً، وإن فرص إحياء الاتفاق مع إيران باتت أسوأ بعد اجتماع قطر.

وضع حد أمام إيران
وتساءل الكاتب السعودي طارق الحميد في صحيفة "الشرق الاوسط" لماذا فشلت المفاوضات؟ الأسبوع الماضي كتبت هنا أن عامل الوقت ليس بمصلحة واشنطن وطهران، فلا الرئيس الأمربكي قادر على تقديم تنازلات، وليس لدى إيران أوراق قوة، ولا مقدرة على الالتزام فالنظام الإيراني مصمم للتشدد فقط.

وقال الحميد إن مفاوضات الدوحة فشلت لأنها لم تكن مبنية على أرضية صحيحة، وإنما مجرد رغبات، أو قل أوهام أوروبية، على أمل أن تستجيب طهران وتستدرك خطورة نفاد وقت مفاوضات لم يحدَّد لها أصلاً سقف زمني يحترم.

وتابع الحميد "ما فهمته من مصادري أن الأوروبيين حاولوا إقناع الأمريكيين بأن زيارة الرئيس بايدن للمنطقة، وتحديداً القمة المرتقبة في السعودية، من شأنها وضع ضغوط على الإيرانيين، وبالتالي فقد تكون مفاوضات الدوحة بمثابة الفرصة".

وأشار إلى أن القلق الإيراني من القمة المرتقبة من شأنه دفع طهران لتقديم تنازلات، ووافق الأمريكيون على ذلك رغم أن معنيين بواشنطن كانوا يقولون، قبل بدء مفاوضات الدوحة، بأن لا شيء سيتحقق.

وقال "نحن الآن أمام الحقائق المعروفة بالملف النووي الإيراني، وليس الآن بل منذ عهد الرئيس أوباماً، وبالتالي حان وقت الخطة "ب".

احتواء إيران
فيما تحدث الكاتب عبد الله الجنيد في صحيفة "الاتحاد" الاماراتية حول رفض الولايات المتحدة الاعتراف بأمرين في تاريخ علاقاتها بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، أولهما، الاعتراف بفشل كل سيناريوهات "احتواء إيران" منذ 1979، رغم كل ما قدمته الولايات المتحدة من اعتراف بحق طهران بالتواجد المباشر في ما تعتبره "هي" عمقها الاستراتيجي. إما ثانيهما، فإن طهران هي المستفيد الأوحد سياسياً من كافة مسارات التفاوض حول ملفها النووي منذ أغسطس 2003، بل حققت طهران أقصى ما يمكن ان يحققه أي مسار دبلوماسي بين دولة من العالم الثالث والولايات المتحدة، وهي أكبر الأقطاب الثلاثة، حيث مثلت عملية التفاوض إعادة تأهيل للنظام السياسي في طهران بعد عُزلة تجاوزت العقدين.

وقال الجنيد "داخلياً حافظت طهران على التعريف بذاتها السياسي عبر استدامة الجمهورية بحجم خصومها، وإن الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة في الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران عبر الوسيط الأوروبي، أكدت قدرة طهران على المناورة استراتيجياً، في حين سعت واشنطن لتحقيق مكاسب تكتيكية لتحقيق أي نجاح في أي ملف خارجي من منظور الرأي العام الأمريكي مع تراكم المزيد من الإخفاقات الاقتصادية والسياسية.

وأشار الكاتب البحريني إلى أن طهران تملك ورقتين استراتيجيتين في ملفها النووي: أولها: أن المجتمع الدولي لن يدعم أي شكل من أشكال احتواءها من خلال عمل عسكري بإرادة أميركية، وذلك بعد كم المغامرات العسكرية الأميركية من 2001، وما استجلبته من حالة عدم استقرار باتت شبه مستدامة في جغرافيات سياسية متعددة حول العالم.

ثانيهما: الإبقاء على المفاوضات حول ملفها النووي، هو ضمانة تعميدهما الدولي، وكذلك ضمان استدامة استحقاقاتها الجيوسياسية، ناهيك عن تحول الملف من حيث الأولوية إلى المركز الأول شرق أوسطياً بالنسبة لكافة الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ 2003.

كما أكد الجنيد أن تراجع الموثوقية في قدرة الولايات على قيادة العالم الحر، هو أمر يجب أن يُخضع لعملية إعادة تقييم أمريكية قبل غيرها من حلفاء الولايات المتحدة، وللاستدلال على ذلك إليكم موقف ثلاث شخصيات سياسية أمريكية حذرت من مغبة غياب رؤية استراتيجية حقيقية وما أنتجه ذلك الواقع من إخفاقات استراتيجية. تلك الشخصيات هي نعوم تشومسكي، وهنري كيسنجر وزبجنيو بريجينسكي، والغريب في الأمر توافقها رغم اختلاف انتماءاتها الحزبية. حيث حث الثلاثة على ضرورة أن تراجع الولايات المتحدة خطواتها السياسية باتجاه روسيا في عهد بوتين، لأن عدم احتساب ما يعتبره بوتين تهديداً لأمن روسيا القومي، واستفزازاً لمكانتها الدولية، سيقود مستقبلا لأزمات كبرى.

لوم متبادل
ومن جانبها قالت الدكتورة هبة رؤوف في موقع "اندبندنت عربية" إن نبأ استئناف المفاوضات بين إيران وأمريكا لقى ترحيباً من قبل التيارات المعتدلة والمحافظة على حد سواء، ولكن ذلك لم يجعل البعض يفرط في التفاؤل، في حين كان للتيار المتشدد خطابه الذي اعتبر أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن تعطل المحادثات، وأن وعود واشنطن بالتقيّد بالتزاماتها هي التي أقنعت طهران بدخول الجولة الجديدة.

وأوضحت رءوف أن المحادثات التي أعلن عنها في الدوحة استبقتها تحركات رتبت لها، منها لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الإيراني الأسبوع الماضي فقط. كما اجتمع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع المرشد الإيراني علي خامنئي، المسؤول عن اتخاذ قرارات السياسة الخارجية.

وأشارت إلى أن محادثات الدوحة انتهت إلى لا شيء، وما منعها من الوصول إلى نتائج هو إصرار الولايات المتحدة على مسودتها المقترحة في محادثات فيينا، التي لا تشمل أي ضمانات للمنافع الاقتصادية الإيرانية، في حين تريد طهران الحصول على ضمانات بأنها ستستفيد اقتصادياً من الاتفاق.

وأوضحت رؤوف أن الأمر الجديد هنا أن إيران لم تعُد تنظر إلى شطب "الحرس الثوري" من قائمة المنظمات الإرهابية كشرط لعودتها إلى الصفقة، وأنه لم يكُن شرطاً في المقام الأول، بل إن القضايا العالقة هي نطاق تخفيف العقوبات والضمانات بأن إيران ستستفيد من استعادة الاتفاق.

ومع إلقاء طهران وواشنطن اللوم على بعضهما بعضاً في فشل المحادثات، يبقى من غير الواضح متى أو ما إذا ستكون هناك جولة أخرى من المفاوضات، ولكن هل نتوقع أي محاولات أخرى مقبلة؟ محتمل جداً، والسبب في قول ذلك هو إن هناك تلاقياً في الظروف، الداخلية والخارجية للأطراف المعنية بإحياء الاتفاق النووي. ففي طهران، يسعى النظام بشدة إلى رفع العقوبات الأميركية والحصار الاقتصادي الذي حدّ من صادرات البلاد النفطية، وضاعت معه قيمة عملتها مقابل الدولار، التي أصبحت تساوي عشر قيمتها في ذلك الوقت من الاتفاق النووي.

وأكدت في ختام مقالها أن تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا على الأمن الدولي، ستحتم على جميع الأطراف البحث عن فرص جديدة للاتفاق لتخفيف الضغوط المتفاقمة للحرب الروسية.