آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

عرض الصحف


صحيفة بريطانية : تعديل في اليمن يستهدف مكامن الخلل في حكومة عبدالملك

صحيفة بريطانية : تعديل في اليمن يستهدف مكامن الخلل في حكومة عبدالملك

السبت - 30 يوليه 2022 - 11:20 ص بتوقيت عدن

- تحديث نت/العرب:

أجرى المجلس القيادي الرئاسي في اليمن أول تعديل وزاري على حكومة معين عبدالملك، استهدف مكامن الضعف داخل الفريق الحكومي.

وصدر الخميس، قرار جمهوري يقضي بتعديل وزاري محدود شمل تعيين وزراء للدفاع والنفط والكهرباء والأشغال العامة، فيما لا تزال الخلافات قائمة بين مكونات المجلس الرئاسي حول عدد من الحقائب الأخرى ومن بينها الداخلية.

وقضى القرار بتعيين اللواء محسن محمد الداعري وزيراً للدفاع، خلفا للوزير السابق محمد المقدشي الذي تم تعيينه مستشارا لرئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

وينتمي وزير الدفاع الجديد لمحافظة الضالع (جنوب اليمن) وهو قيادي عسكري مخضرم شارك في حروب صعدة الأولى ضد الحوثيين قبل تعيينه قائدا للواء 14 حرس جمهوري في أعقاب هيكلة الجيش اليمني في العام 2012، حيث لعب دورا بارزا في منع سقوط مأرب في أيدي الحوثيين في العام 2016.



وقد شارك محسن الداعري في معارك صرواح ضد الحوثيين في العام 2016، وظل في منصبه حتى العام 2019 حيث تمت إقالته بحسب مصادر عسكرية نتيجة رفضه المشاركة في المواجهات العسكرية بين وحدات الجيش المحسوبة على جماعة الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ويعتبر مراقبون للشأن اليمني أن تعيين وزير جديد للدفاع هو القرار الأهم منذ تشكيل المجلس الرئاسي، ويندرج في سياق المساعي لإعادة دمج المؤسسة العسكرية التابعة للحكومة المعترف بها دوليا وإصلاحها.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا القرار ستتبعه قرارات أخرى تشمل تعيين قادة جدد للجيش اليمني وفي مقدمتهم رئيس لهيئة الأركان العامة الذي ما يزال الخلاف على تسميته قائما بين أعضاء المجلس الرئاسي.

وشمل التعديل الوزاري تعيين سعيد الشماسي وزيراً للنفط والمعادن، حيث كان يشغل منصب نائب وزير النفط وينتمي الوزير الجديد لمحافظة حضرموت التي تضم أكبر مصادر النفط في اليمن.

كما تم تعيين المهندس مانع بن يمين وزيراً للكهرباء والطاقة، وهو ينتمي لمحافظة حضرموت، ومحسوب على المجلس الانتقالي الجنوبي، وقد تم نقله من حقيبة الأشغال العامة والطرق التي تم تعيين وكيل محافظة المهرة للشؤون الفنية (أقصى شرق اليمن) سالم العبودي الحريزي وزيرا لها.

وقال المحلل السياسي اليمني فارس البيل في تصريحات لـ”العرب” إن “هذا التعديل الحكومي ليس مفاجئاً إذ جرى الحديث عنه منذ وصول المجلس الرئاسي إلى عدن”، مشيرا إلى أن التعديل استهدف القطاعات الراكدة، والمناصب المتعثرة، والمسؤولين المقصرين، تزامناً مع توجهات المجلس ورغبته في حضور الدولة بشكل حقيقي، وتفعيل الأداء الحكومي.

وأضاف البيل “ليس خفياً أن أداء الحكومة ضعيف عامة”، موضحا أنه “رغم حالة الانسجام التي تبدو عليها الحكومة، لكن أداءها لا يرقى إلى المطلوب، ذلك لأنها تشكلت بفعل حالة التوافق عقب اتفاق الرياض، وتم اختيار الفريق الحكومي وفق معيار الولاء وليس الكفاءة والتخصص”.

واعتبر المحلل اليمني أن تعيين الداعري على رأس وزارة الدفاع كانت خطوة مهمة، “حيث أن الجيش في حاجة إلى عملية إصلاح شاملة، وحزم، وتهيئة، قبيل توحيد التشكيلات العسكرية”.

وأشار المحلل اليمني إلى أن التعديل الوزاري تجاوز منطق المحاصصة، الذي برز في اتفاق الرياض، إلى منطق الأولويات وإصلاح الخلل وتقديم المصلحة العامة، وهذا مؤشر جيد يمكن أن يقود إلى حالة من التفاؤل بتصحيح الكثير من الاختلالات، والنجاح في ملفات أخرى مهمة، يشعر الناس بأثرها على الأرض.



في المقابل فإن هناك من اليمنيين من يرى بأن حجم القرارات جاء دون المنتظر بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تشكيل المجلس الرئاسي، وأنها تعكس وجود حالة من التباينات داخل المجلس الرئاسي قد تبطئ من عجلة التغييرات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يعوّل عليها اليمنيون.

وأوضح الباحث السياسي اليمني محمود الطاهر أن التعديل الوزاري الجديد يؤكد مدى الصعوبة التي تواجه المجلس في إصلاح منظومة الدولة بشكل كامل، ولذلك استهدفت القرارات أربع وزارات فقط، بينما كان يفترض أن يشمل التعديل غالبية الوزارات والسفارات اليمنية، لإعادة هيبة الدولة في الداخل والخارج.

ولفت الطاهر إلى أن أهم تعديل في الوقت الحالي، هو التعديل الذي شمل وزارات الدفاع والكهرباء والنفط، وأضاف “أعتقد أن التغيير في وزارة الدفاع سيساهم بشكل كبير في توحيد كافة القوى والتشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، وهو ربما كان شرطا لكافة القوى للموافقة على دمج القوى العسكرية المناهضة للميليشيا الحوثية”.

وتابع “أما التعديل في وزارة النفط، فكان أحد أبرز المطالب الشعبية في ظل الكثير من علامات الاستفهام حول الوزارة وعملها، ما يتواتر من معطيات عن فساد كبير فيما يخص القطاعات النفطية، وصلت فيها صفقات الفساد إلى الملايين من الدولارات.. وفيما يخص الكهرباء، فقد انهارت المنظومة الكهربائية بشكل كامل في اليمن، وتحولت الوزارة إلى مجرد اسم في هياكل الدولة، ولم تتدخل لإنقاذ الوضع المزري، وهذا الأمر له ارتباط وثيق بوزارة النفط”.

وأعرب الطاهر عن أمله في “أن يقود التعديل إلى إصلاحات خدمية وأمنية وعسكرية، قبل أن ننتقل إلى المرحلة التالية من العمل، وهي استعادة الدولة سواء بالحل السياسي أو العمل العسكري لوقف الحرب في اليمن”.