آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

عرض الصحف


صحف عالمية : إسقاط "المنطاد" يشعل التوترات.. ومخاوف من "الانتقام" الصيني

صحف عالمية : إسقاط "المنطاد" يشعل التوترات.. ومخاوف من "الانتقام" الصيني

الأحد - 05 فبراير 2023 - 10:54 ص بتوقيت عدن

- تحديث نت/إرم نيوز:

لا تزال أزمة "المنطاد الصيني" تتصدر عناوين الصحف العالمية لليوم الثاني على التوالي، وذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة إسقاط المنطاد فوق المحيط الأطلسي، في خطوة قوبلت بترحيب "فاتر" من قبل الوسط السياسي الأمريكي.

يأتي ذلك فيما تناولت الصحف الصادرة صباح اليوم الأحد، تقارير أخرى تحذر من "الانتقام" الصيني، وذلك بعدما نددت الأخيرة بعملية إسقاط المنطاد وألمحت إلى أنها تحتفظ بـ"حق الرد الفوري".

وعن الحرب الروسية الأوكرانية، أوردت الصحف تقارير ميدانية تتحدث عن هجوم روسي "متعدد الجبهات" يزعم شنه خلال الأيام المقبلة تزامناً مع الذكرى الأولى للغزو، وسط مخاوف من رفع مستوى التهديد النووي من قبل موسكو بسبب اعتزام كييف استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم.

إسقاط "المنطاد الصيني".. ونهاية "أزمة دراماتيكية"

اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن إسقاط منطاد "التجسس" الصيني المزعوم أمس السبت، يعد نهاية لفصل دراماتيكي في أزمة دبلوماسية عصفت بجهود إحياء العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بعد خمسة أيام من تحليقه فوق الأراضي الأمريكية.

وأفادت تقارير بأنه تم إسقاط المنطاد الصيني المشتبه به قبالة ساحل المحيط الأطلسي، بالقرب من ولاية كارولينا الجنوبية، بعد فترة وجيزة من إغلاق إدارة الطيران الفيدرالية المجال الجوي وتعطيل جميع الرحلات الجوية في المنطقة، حيث أعلنت الإدارة في وقت سابق أمس أن القرار "كان ضمن جهود تتعلق بالأمن القومي".

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن الأزمة التي استمرت لأيام وضعت ضغوطاً جديدة على علاقة كانت مشحونة بالفعل بين القوتين العظميين، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن، يوم الجمعة، إلى تأجيل زيارة وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إلى بكين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بارزين قولهم عقب الإبلاغ عن عملية إسقاط المنطاد الصيني، إن هذا النوع من المناطيد يعد جزءاً من برنامج مراقبة عسكري صيني واسع النطاق يجرى منذ سنوات. وأضافوا أن المنطاد كان يحتوي على "بعض معدات الاتصالات المتطورة، وكانت مهمته مراقبة المواقع الاستراتيجية" للولايات المتحدة.

إسقاط منطاد "التجسس" الصيني المزعوم، يعد نهاية لفصل دراماتيكي في أزمة دبلوماسية عصفت بجهود إحياء العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
نيويورك تايمز
في غضون ذلك، أبلغ مسؤول دفاعي كبير "نيويورك تايمز" أن أفراد البحرية وخفر السواحل سيبذلون جهودًا لاستعادة حطام ما وصفه بـ"منطاد التجسس الصيني"، الذي سقط على ارتفاع 47 قدمًا في المياه قبالة ساحل كارولينا الجنوبية. ووصف المسؤول البقعة التي غرق فيها المنطاد في البحر بأنها "مياه ضحلة نسبيًا"، مما يسهل استعادة الحطام.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن التأخير في إسقاط المنطاد سمح لوزارة الدفاع (البنتاغون) بتعقبه "لمدة أسبوع تقريبًا وتلقي مزيد من الأفكار حول قدرة الصين على جمع المعلومات الاستخباراتية". وكان بايدن يتصدى لانتقادات لاذعة من الجمهوريين الذين قالوا إنه كان يجب أن يتم ضرب المنطاد بمجرد ظهوره.

وأضاف المصدر أن المسؤولين الأمريكيين يراقبون عن كثب رد فعل الصين على إسقاط المنطاد الخاص بها، وما إذا كان الجيش الصيني "سينتقم من هدف أمريكي"، دون ذكر مزيد من التفاصيل حول هدف معين. وأشارت الصحيفة إلى أن بايدن كان يناقش الخيارات العسكرية مع "البنتاغون" منذ الثلاثاء، عندما تم إبلاغه لأول مرة عن رصد المنطاد الصيني بالقرب من أيداهو.

المسؤولون الأمريكيون يراقبون عن كثب رد فعل الصين على إسقاط المنطاد الخاص بها، وما إذا كان الجيش الصيني "سينتقم من هدف أمريكي".
مسؤول دفاعي أمريكي
ووفقاً لتقرير الصحيفة، أشاد الجمهوريون بالجيش لإسقاطه المنطاد الصيني، لكنهم ظلوا ينتقدون بايدن لانتظاره وقتًا طويلاً للقيام بذلك. وقال رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، النائب الجمهوري مارك إي غرين، إنه "سعيد للغاية لأن أداة التجسس لن تعود إلى الصين".

وأضاف غرين: "لا يمكن التغاضي عن الأزمة التي هددت الأمن القومي الأمريكي وانتهاك سيادتنا. بايدن أظهر ضعفاً على المسرح العالمي". كما انتقد النائب الجمهوري مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، تعامل بايدن مع الحادث. وقال إنه يأمل في أن تتمكن الولايات المتحدة من استعادة حطام المنطاد و"تحديد المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها الصين أثناء تحليقه فوق أراضينا".

وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن خبراء في مجال الطيران قولهم إنه إذا استعاد الجيش الأمريكي "منطاد التجسس الصيني" الذي تم إسقاطه، فقد يكون هناك الكثير من المواد والآلات التي تعتبر "هدية كبيرة" للمسؤولين الأمريكيين. وجادل الخبراء بأن المنطاد مزود بألواح شمسية ولوحة تحكم ونظام مظلة، قد تمنح الأمريكيين معلومات أكثر عن التكنولوجيا الصينية.

سعيد للغاية لأن أداة التجسس لن تعود إلى الصين، ولا يمكن التغاضي عن الأزمة التي هددت الأمن القومي الأمريكي وانتهاك سيادتنا. بايدن أظهر ضعفاً على المسرح العالمي.
مارك إي غرين، رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب
وأثارت الصحيفة بعض المخاوف حول رد فعل الصين، وذلك بعدما صرح وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، بأن بكين كانت تحاول "مراقبة المواقع الاستراتيجية في الولايات المتحدة القارية"، مما يتنافى مع الرواية الصينية أن المنطاد كان مخصصاً لتتبع الطقس.

تلميح خطير من بكين

في المقابل، سلطت وكالة أنباء "بلومبيرغ" الأمريكية الضوء على ما اعتبرته "تلميحاً خطيراً" من جانب الصين، وذلك بعدما نددت بحادث إسقاط المنطاد الخاص وهددت أنها "تحتفظ بحق الرد على الخطوة الأمريكية". وقالت بكين اليوم الأحد إن واشنطن بالغت في رد فعلها وانتهكت الممارسات الدولية لأن المنطاد كان للاستخدام المدني.

وقالت الوكالة إنه مما يزيد الأمر تعقيداً، أن الصين لم تتلق إشعارًا مسبقًا بقرار إسقاط المنطاد، مما ينذر بتفاقم التوترات بين الجانبين بشكل كبير. وزعم "البنتاغون"، وفقاً للوكالة الأخبارية، أن واشنطن أبلغت بكين بالعملية وأنها بصدد إخطار الحلفاء.

ورأت "بلومبيرغ" أن واقعة المنطاد الصيني ستؤدي إلى زيادة توتر العلاقات الأمريكية الصينية المتفجرة بالفعل، قائلة إن عملية إسقاطه ستزيد الأمور سوءاً. وأشارت إلى أن الأزمة ستساعد بايدن على الجبهة السياسية المحلية، حيث يواجه دعوات - خاصة من الجمهوريين - ليكون أكثر صرامة مع بكين.

بكين تعتبر أن واشنطن بالغت في رد فعلها وانتهكت الممارسات الدولية لأن المنطاد كان للاستخدام المدني.
بلومبيرغ
بدورها، أدانت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية عملية إسقاط المنطاد، قائلة إن الولايات المتحدة كان يمكنها التعامل بشكل صحيح مع الحادث بطريقة هادئة ومهنية وضبط النفس، وهي رواية مماثلة لما ورد في بيان وزارة الخاجية الصينية، اليوم.

وانتقدت الصحيفة الصينية، الناطقة بالإنجليزية، "الضجيج والمبالغة" من الجانب الأمريكي في ما يتعلق بحادث المنطاد، وقالت "إن الصين لا تقبل أي تكهنات أو دعاية لا أساس لها من الصحة وتعارض ممارسة بعض السياسيين ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة الذين يستخدمون الحادث لمهاجمة الصين".

ووفقاً لتقرير الصحيفة، دعا محللون صينيون صناع القرار الأمريكيين إلى إدارة "المشاعر المعادية" للصين التي يغذيها بعض السياسيين بدافع "المصلحة الأنانية"، وإظهار القيادة السياسية للتعامل بشكل أفضل مع العلاقات الصينية الأمريكية.

ونقلت الصحيفة عن وانغ يي، مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، قوله إن "الصين دولة مسؤولة تلتزم على الدوام بصرامة بالقانون الدولي. نحن لا نقبل أي تكهنات أو دعاية لا أساس لها من الصحة".

كما صرح محللون للصحيفة بأن الصخب حول ما يسمى بـ"منطاد التجسس" أظهر أن بعض السياسيين الأمريكيين المناهضين للصين يفعلون كل ما في وسعهم لتخريب العلاقات الثنائية.

الصين دولة مسؤولة تلتزم على الدوام بصرامة بالقانون الدولي. نحن لا نقبل أي تكهنات أو دعاية لا أساس لها من الصحة.
وانغ يي، مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية باللجنة المركزية للحزب الشيوعي
وكانت "غلوبال تايمز" قد ذكرت في تقرير سبق عملية إسقاط المنطاد أن الولايات المتحدة "تعمدت افتعال الأزمة" مع الصين لتضخيم مزاعم "التهديد الصيني" إلى مستوى جديد.

هجوم روسي "متعدد".. ورفع مستوى "التهديد النووي"

وعن الحرب الأوكرانية، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الهجوم الروسي "الكبير" المزعوم سيتم شنه على جبهات متعددة، بما في ذلك عبر خمسة محاور بالشرق، وذلك في محاولة الكرملين لإحكام قبضته على منطقة دونباس سريعاً قبل وصول المعدات الغربية الجديدة لكييف.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أوكرانيين قولهم إن روسيا تعيد تجميع قواتها في شرق البلاد بشكل أسرع من المتوقع، محذرين من اندفاع روسي كبير تمهيداً لهجوم شامل متجدد للسيطرة على مزيد من الأراضي، "وليس دونباس فقط".

وقالت وول ستريت جورنال، إنه بالرغم من أن التركيز الرئيسي للهجوم الروسي لا يزال على مدينة باخموت المحاصرة في منطقة دونيتسك، التي تسعى موسكو لتطويقها والاستيلاء عليها، يحذر المسؤولون الأوكرانيون والغربيون منذ أسابيع من هجوم روسي كبير يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للحرب في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وأبلغ جنود أوكرانيون الصحيفة الأمريكية أن الجنود الروس المتمركزين في المواقع التي تسيطر عليها موسكو في الشرق والجنوب "يكشفون بنشاط عن تفاصيل أوامرهم العسكرية للسكان المحليين، ويخبرونهم أن التوجه الرئيسي للهجمات المقبلة سيستهدف مدينة فوهليدار، جنوب غرب باخموت، وضواحي مدينة زابوريجيا التي يسيطر عليها الكرملين".

يحذر المسؤولون الأوكرانيون والغربيون منذ أسابيع من هجوم روسي كبير يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للحرب في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الروسية تركزت في الأيام الأخيرة على فوهليدار، وهي مدينة مهجورة تشكل مناجم الفحم معظمها، حيث حقق المقاتلون الروس بعض مكاسبهم الإقليمية الأولى منذ شهور.

وأوضحت أن فوهليدار تعد مدينة محورية بالنسبة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حيث إنها تربط الجبهة الشرقية بخط السيطرة الروسي في الجنوب، الذي بدوره يشكل "الجسر البري" إلى شبه جزيرة القرم من البر الرئيسي لروسيا، فضلاً عن قربها من خط سكة حديد يربط شبه الجزيرة ومنطقة دونباس.

وفي ضوء التقارير التي كشفت أن الولايات المتحدة تعتزم التأثير "نفسياً" على روسيا عن طريق حث أوكرانيا على استهداف شبه جزيرة القرم، ذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن موسكو رفعت مستوى الردع النووي إذا أقدمت كييف على مثل هذه الخطوة.

ونقلت المجلة عن الرئيس الروسي السابق، ديمتري ميدفيديف، الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قوله إن موسكو قد تلجأ إلى الردع النووي إذا حاولت أوكرانيا استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم.

وأضاف ميدفيديف، وهو حليف مقرب لبوتين، أن أي هجمات أوكرانية على القرم ستواجه "ضربات انتقامية"، محذراً من أن الخطوة قد تطيح بأي آفاق لعقد مفاوضات مستقبلية لإنهاء الصراع الذي سيصادف عامه الأول في وقت لاحق من الشهر الجاري.

موسكو قد تلجأ إلى الردع النووي إذا حاولت أوكرانيا استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم.
الرئيس الروسي السابق، ديمتري ميدفيديف
وتأتي تصريحات ميدفيديف بعدما صرح مسؤول أوكراني بارز في وقت سابق بأن بلاده تستعد لـ"ألوية هجومية" لاستعادة الأراضي المحتلة، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. وكانت تقارير أمريكية قد كشفت الشهر الماضي أن إدارة الرئيس، جو بايدن، أصبحت أكثر استعدادًا للاعتراف بأن أوكرانيا قد تحتاج إلى ضرب شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود.