آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

عرض الصحف


صحف عالمية: الأتراك والسوريون يعيشون أهوال "القيامة".. وما تداعيات الزلزال على المنطقة؟

صحف عالمية: الأتراك والسوريون يعيشون أهوال "القيامة".. وما تداعيات الزلزال على المنطقة؟

الثلاثاء - 07 فبراير 2023 - 10:43 ص بتوقيت عدن

- تحديث نت/إرم نيوز:

تصدرت الأحداث المأساوية التي شهدتها كل من تركيا وسوريا جراء زلزال مدمر ضرب البلدين راح ضحيته الآلاف ونزوح عشرات الآلاف، عناوين الصحف العالمية التي سلطت الضوء على أزمة إنسانية متفاقمة وجهود إغاثة متعثرة بسبب ظروف الطقس السيئ.

كما تناولت أبرز الصحف الصادرة صباح اليوم، الثلاثاء، تقارير أخرى تكشف عن "الدروس المستفادة" من الكارثة وتداعياتها على المنطقة، والتي خلصت إلى أن إظهار التضامن والتكاتف بين الدول وتنحية الخلافات "يجب أن تكون أولوية" من أجل العمل على إنهاء الأزمة.

بينما تعد الأحداث كارثية للبلدين إلا أنها أكثر إحباطاً بالنسبة إلى سوريا، حيث هز الزلزالان منطقة تضم ملايين النازحين وتأتي في وقت تعاني فيه سوريا من أزمة اقتصادية وحشية وتفشي وباء الكوليرا.
واشنطن بوست
زلزال تركيا وسوريا.. وأهوال "القيامة"
في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي ضربت شرق البحر المتوسط خلال عقود، تعاطفت الصحف العالمية وقدمت التعازي لآلاف الضحايا الذين لقوا حتفهم عندما هز زلزالان مدمران تركيا وشمال غرب سوريا صباح أمس، الإثنين؛ ما أسفر عن مصرع أكثر من 3800 شخص، وإصابة عشرات الآلاف.

ووصفت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية الأحداث التي تشهدها كل من تركيا وسوريا منذ فجر أمس بسيناريو "يوم القيامة" لما يتضمنه من مشاهد مؤلمة جراء انهيار آلاف المنازل في البلدين وصعوبة البحث عن ناجين، وخاصة في منطقة شمال غرب سوريا التي دمرتها الحرب الأهلية منذ 12 عاماً.

وذكرت الصحيفة أن رجال الإنقاذ من الجانبين بدأوا عملية بحث محمومة عن ناجين محاصرين تحت المباني المنهارة عبر مساحات واسعة من تركيا وسوريا بعد زلزالين قويين وهزات ارتدادية طالت معظم أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر والأردن.

وبلغت قوة الزلزال الأول، الذي وقع فجر الأمس، نحو 7.8 درجة على مقياس ريختر، وتمركز عبر رقعة تمتد لمئات الأميال بالقرب من حدود تركيا مع سوريا وأعقبه سلسلة من الهزات الارتدادية. وبحلول الظهر، هز زلزال منفصل بقوة 7.5 المنطقة أيضاً.

واعتبرت الصحيفة أن الزلزالين كانا أسوأ كارثة طبييعة شهدتها تركيا منذ عقود، حيث أنهما هزا منطقة حول مدينة غازي عنتاب التي تضم ملايين المواطنين الأتراك والنازحين السوريين واللاجئين. ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يمكن أن يتسبب الزلزال في مصرع ما يصل إلى 10 آلاف شخص وأضرار أولية تبلغ مليار دولار من الخسائر الاقتصادية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكارثة تأتي في لحظة حرجة بالنسبة لتركيا التي تستعد لانتخابات برلمانية ورئاسية مقررة في مايو، حيث يواجه الرئيس، رجب طيب أردوغان، أزمة خلال إعادة انتخابه تتعلق باستجابته للكوارث الطبيعية، بما في ذلك حرائق الغابات الأخيرة، والتي أصبحت موضوع نقاش في السنوات الأخيرة.


الزلزال والحرب السورية
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إنه بينما تعد الأحداث كارثية بالنسبة للبلدين، إلا أنها تعد أكثر إحباطاً بالنسبة إلى سوريا، حيث هز الزلزالان منطقة من البلاد تضم ملايين الأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب الأهلية. وذكرت أن الكارثة تأتي في وقت تعاني فيه سوريا من أزمة اقتصادية وحشية، وتفشي وباء الكوليرا.

وقتل الزلزال قرابة 2700 شخص في منطقة حلب وبضع مناطق أخرى في سوريا، بحسب منظمة الدفاع المدني السوري المعروفة باسم "الخوذ البيضاء"، ووزارة الصحة. ووقع بعض أسوأ الدمار في إدلب، وهي محافظة في الشمال يسيطر عليها المتمردون وتضم ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من منازلهم خلال الحرب في أماكن أخرى في البلاد.

وأضافت الصحيفة أن السوريين في شمال البلاد قد استيقظوا صباح أمس على مشاهد كانت مألوفة منذ سنوات؛ بما في ذلك المباني المنهارة ومحاولة انتشال الناس من تحت الأنقاض. ورأت الصحيفة أن المنطقة غير مجهزة للتعافي من زلزال أمس وسط انهيار اقتصادي.

وتابعت الصحيفة أن الزلزال أعاد ذكريات مؤلمة من الحرب الأهلية في سوريا، حيث لا يزال جزء كبير من البلاد يحمل ندوب الصراع، الذي ظل في حالة وقف هش لإطلاق النار منذ أوائل عام 2020. وقالت إن خسائر الحرب - الدمار الهائل والأزمة الاقتصادية الحادة وانهيار العملة - ستجعل الاستجابة للزلزال أكثر صعوبة.

وأوضحت الصحيفة أن المنطقة المتضررة في شمال غرب سوريا دمرتها 12 عامًا من الحرب التي قضت على الكثير من البنية التحتية للمنطقة، مشيرة إلى أنها أيضًا واحدة من آخر الجيوب المتبقية التي يحتفظ بها ما تبقى من المعارضة السورية المنقسمة، ما قد يعقد جهود الإنقاذ.


العديد من الدول في المنطقة تواجه تهديدات كبيرة من الكوارث الطبيعية، وخاصة الزلازل، والدمار الذي لحق بتركيا وسوريا يجب أن يشكل درسًا لكل دولة لمعرفة ما يمكن تعلمه.
جيروزاليم بوست
ما تداعيات الكارثة على المنطقة؟
ورأت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن الأحداث المأساوية التي شهدتها تركيا وسوريا أمس سيكون لها تداعيات على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إظهار الوحدة والتضامن بين الدول وتوطيد العلاقات فيما بينها، وتدفق المساعدات إلى المناطق المتضررة، والتأهب الإقليمي لكوارث مقبلة محتملة.

وبدأت الصحيفة بالعلاقات التركية الإسرائيلية، وقالت إن إعلان تل أبيب التضامن مع أنقرة بعد الحادث وعرض الدعم لها، سيكون له تداعيات مهمة فيما يتعلق بتطبيع العلاقات بين البلدين. وأضافت أن الخطوة تعد ضرورية لإظهار مدى اهتمام إسرائيل بالشعب التركي من خلال مساعدة النازحين وبث صورة إيجابية للعلاقات في المنطقة.

وفيما يتعلق بالتوترات بين اللاعبين الرئيسين في سوريا؛ أي روسيا وإيران من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، تساءلت الصحيفة العبرية حول ما إذا كانت هذه الدول قادرة على وضع الخلافات جانباً، والعمل على مساعدة المدنيين السوريين بعد حادث أمس. وكانت الدول الثلاث عرضت المساعدة فور وقوع الزلزال.

وتلعب الولايات المتحدة دورًا رئيسًا في شرق سوريا من خلال دعمها لقوات سوريا الديمقراطية في مدن رئيسة ليست بعيدة عن المناطق المتضررة جراء الزلزال. وقالت الصحيفة: "هل ستدرك واشنطن والتحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش الإرهابي أن لهما أكثر من مجرد دور عسكري، ومن ثم توفير بعض الدعم الإنساني؟".

وبالنسبة لتركيا أيضاً، ذكرت الصحيفة أن أنقرة من جانبها أيضاً يمكنها التوقف عن دعم الجماعات المسلحة في سوريا والسماح بعبور القوافل الإنسانية عبر منبج أو كوباني أو مناطق أخرى. كما اعتبرت الصحيفة أن تعاطف القادة الأكراد مع ضحايا الزلازل، يمهد بدوره نوعاً من التضامن بين جميع الأطراف للمساعدة في الأزمة الإنسانية الجارية.

وتطرقت الصحيفة العبرية أيضاً لما وصفته بـ"الدروس المستفادة للتأهب الإقليمي بشأن الحوادث"، وقالت إن العديد من الدول في المنطقة تواجه تهديدات كبيرة من الكوارث الطبيعية، وخاصة الزلازل، معتبرة أن الدمار الذي لحق بتركيا وسوريا يجب أن يشكل درسًا لكل دولة لمعرفة ما يمكن تعلمه.

وأضافت الصحيفة أنه بالنظر إلى أن تركيا لها تاريخ طويل مع الزلازل، "ستكون هناك أسئلة حول سبل تشييد المباني، وما إذا تم اتباع الإرشادات الصحيحة في البناء، وما إذا كانت خدمات الطوارئ تم إعدادها بالشكل اللازم."

وتابعت: "يمكن للبلدان في المنطقة الاستفادة من الأزمة للعمل معًا حول كيفية الاستعداد بشكل أفضل للعمل المشترك بشأن الكوارث الطبيعية المستقبلية. كما يجب على الدول تنحية الخلافات فيما بينها جانبًا لبعض الوقت، والنظر في كيفية عمل المساعدة الإنسانية المشتركة لتحسين الظروف في المنطقة."