آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


مسئولية الكاتب

مسئولية الكاتب

الأحد - 25 نوفمبر 2018 - 05:04 م بتوقيت عدن

- تحديث/ سماح باديبان :



حين قرأت أول مرة عائد إلى حيفا لغسان .. شعرت بذلك .. أحسست بأن قلمي الذي جف يفيض فجأة بالحبر، وبرغبة ملحة في أن أكتب .. ودفعني غسان لرجال تحت الشمس وباقي كتبه .. قرأت أغلبها .. ومنه عرفت غادة السمان قادتني رسائل غسان إليها فقرأت لها الرغيف ينبض كالقلب، وختم الذاكرة بالشمع الأحمر ولا بحر في بيروت .. لم تضع غادة بصمتها عميقا فيَّ .. لم تكن كغسان في نظري .. وإن أثرت بي مجموعاتها .. وقادني غسان إلى إبراهيم نصر الله وثُمانية الملهاة الفلسطينية .. ثم طنطورية رضوى عاشور… رضوى التي استوطنت كلماتها قلبي، وعشت في ثنايا رواياتها الطنطورية وثلاثية غرناطة خيالا أشبه بالحقيقة .. وحفزت قلمي ليكتب .. أثارت فيّ غيرة الكاتب .. غرت لأنها خطت ما تمنيت أن أخطه .. وتكلمت بلغة تشبهني، وتليق بقلمي.. بيد أنه عجز عنها!!
ليأخذني الأدب التاريخي إلى رحلة مع مدن الملح للمنيف وذهب مع الريح لمارجريت ميتشل ، وكوخ العم توم وواإسلاماه لباكثير….
لا أتذكر كل ما قرأت ولكن كتابا واحدا قد يدفعك للبعسسة في النت بحثا عن كتب أخرى تشبهه ..
كذلك كان أول كتاب سيرة نبوية أقرأه .. أسال المباركفوري عيني وأنا بعد طالبة في نهاية المرحلة الإعدادية كان الرحيق المختوم خير رحيق ابتدأت به تذوق القراءة .. ليفتح لي رحلة العيش بين الصحابة مع خالد محمد خالد وكتابه الذي امتلك كل كياني في تلك السنوات الأولى من صباي "رجال حول الرسول" كان كتابي المفضل ، عشت بين الصحابة أروع الأوقات ، وتركت قصصهم في داخلي أجمل أثر، ومنه إلى صفة الصفوة ونساء حول الرسول ...
وكذلك كانت رحلتي مع مذكرات الطنطاوي .. ثمانية مجلدات في السيرة الذاتية قادت أشواقي وبعثت شغفي لكتب السير والمذكرات .. لتصبح أكثر ما أقرأ .. مذكرات الطنطاوي فتحت لي بابا أحسبه لم يغلق .. ومازلت أغوض في كتب المذكرات وكل واحد يذكي أشواقي لغيره… من مذكرات الطنطاوي إلى عبد الوهاب المسيري وفي رحلته الفكرية في لبذور والجذور الثمار قضيت أجمل اللحظات وأعمقها ... إلى مالك بن نبي وشاهد على القرن إلى على الجسر والرائعة بنت الشاطئ ..تلك الحياة التي لم تترك لي عذرا اتعذر به وفتحت لي باب التفسير البياني .. مالك بن نبي والطنطاوي والمسيري وبنت الشاطئ أيقضوا همتي وأحيوا موات أفكاري .. ثم قرأت بعدها في هذا اللون كثيرا ذكريات الكيلاني وسيرة علي عزت بيجوفتش مذكرات أبي الحسن الندوي وماذا علمتني الحياة لجلال أحمد أمين وأنا للعقاد والأيام لطه حسين وحياتي لأحمد أمين وسجن العمر لتوفيق الحكيم ورحلة جبلية لفدوى طوقان إلى الرحلة العجيبة لهيلين كيلر الفتاة العمياء ، ومن أيام العمر الماضي للنفيسي ، وتباريح التباريح لأبو عبد الرحمن الظاهري. . ومذكرات قارئ للاحمري ، ذاك الكتاب العجيب الماتع الذي فتح لي أفاق البحث في كتب أخرى ومنه عرفت معايشة النمرة لجبرا إبراهيم والذي ساقني للبئر الأولى وشارع الأميرات مذكرات جبرا إبراهيم جبرا .. أما وديع فلسطين فرحلتي معه ومع من تحدث عنهم من أعلام عصره لم تنتهِ… . وكذا هي الكتب الرائعة لا تكتفي بأن تأخذك في رحلة بين ثنايا حروفها بل تقطع لك تأشيرة مفتوحة لرحلات أخرى تتبعها .. وتستمر في سفرك مادمت قارئا إلى عوالم الكتب الأخرى…