آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


انتظرك طويلا

انتظرك طويلا

الأحد - 25 نوفمبر 2018 - 06:49 م بتوقيت عدن

- تحديث/ وليد دماج:

انتظرك طويلا
كطفل جائع ينتظر صدر أمه
لا تهمني حقيقة تلك الأوقات التي لا أشعر بروحك تحتويني
ولا أستطيع حتى تذكرها
كنت يوما تائها
كنت لا أزال صغيرا على تذكر طريق العودة
أو قراءة العيون التي تترصدني
وكنت أمشي متلفتا
وظلال دموع خائفة تفر من عيني
لم أكن أعرفك بعد
ولكني أعرف أن عينيك من بين الأعين الكثيرة المتربصة كانتا تراقبانني
كانتا تقولان لي انهما بانتظاري
وأنني لست تائه إلا لأنهما أرادتا ذلك
هكذا أشرقت البسمة في وجهي
وبدأت أغني وأصفر بفمي الصغير ويدي مضمومتان إلى ظهري
عادت إلي الذاكرة ووجدت طريق العودة
ليس إلى البيت
ولكن إلى ذلك الدرب الذي يقودني إليك.
تعثرت مرة بعينين قاسيتين ومرة بعينين طامعتين
وثالثة بعينين شاردتين
كنت كأنني أعبر متاهة من الأعين المكفهرة
تسحقني وتسحقني وتحاول منعي من النهوض
ولكنني كنت أنهض
ذلك أن عينيك المشرقتين كانتا ترقبانني على الدوام
لذا لم أخف
ولم أيأس
ووجدت نفسي فجأة مكتمل الرجولة
تضمخني عينيك بالرغبة
وتحثاني على مزيد من الانتظار
أنتظر وأحمل جثني المنهكة صوبهما
أتخيل أشياء كثيرة
كيف سأقف أمامهما كتلميذ أهمل كتابة واجبه المنزلي في حضرة معلم متجبر وزملاء صعاليك
أو لعلني سأحيا مرة واحدة
وأنا أداعب شفتيك المكتنزتين بأنامل مرتجفة
سأدرك حينها أنني أحبك
وأنني لم آت إلى هذا العالم إلا من أجل هذا.