آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


عرس النيلين

عرس النيلين

الأربعاء - 28 نوفمبر 2018 - 09:51 ص بتوقيت عدن

- تحديث/ عمار حسن سعد الدين:

لا أدري هل أفرح لإكتمال هذا العرس الشعري البهي وشروقه بأزين حله؟
أم هل نحزن على نهاية هذا الجمال وفراق أحبتنا فيه؟
تلعثمت الأحاسيس في وجداننا ليلة البارحة عندما أعلن( ختام مهرجان الخرطوم للشعر العربي)
كنا في قمة الشغف والإثارة لجمال ما آنسناه في أروقته وفي نفس الوقت كانت الدموع تترقرق من قلوبنا كل دمعة كالبويضة التي تنقسم لينتج منها التوأم
أولهما يحمل في أحشائه دمعة تتلألئ فرحا
والأخر يذرف دمعة تسود حزنا
ولكن ذلك حال الدنيا
فلولا الحزن لما عرف للفرح طعم ولا معنى.

في الليالي الثلاث الماضية وأيامها
كنا نصحو الصباح بأنامل الشعر تداعب شعرنا
فنستفيق كمان يساق الى لقاء حبيبته
يسوقنا الشوق الى مكان الشوق
فنجد كل عاشق أتى هائم القلب الى نفس المكان
فكأن ذلك المشهد ك(يوم عرفة العشاق)
كانت الليالي دافئه حضنها ناعم وصادفت أن كان البدر مكتملا (سبحان من جمع البدور في ليلة واحدة).
أتانا من نصفنا الأخر (مصر)يجري مع عذوبة النيل يحمل فوق هامته هيبة الفراعنة الشاعر حسن شهاب الدين
أستباح المسرح وفعل فيه ما لاينبغي الا له
أشعل من ثلج الجمال نار دافئه المعاني رقيقة المد والجزر فكنا كما الاطفال نشخص بأبصارنا نحوه دون أن نرمش
ثم صدمنا بعد ذلك بأن أكرمنا الله بفارسة تمتطي جواد الشعر عذبة الالحان منبثقة من ضياء ورثته كابر عن كابر في بلادها(الأردن)
فصعدت الى المسرح وعزفت سمفونياتها التي إستجاب لها القلب فخر عاشقا وافيا لها الشاعرة روان هديب
عندما يجتمع قمر وشمس في ليلة يحمد الشخص ربه دون طمع فذلك أقصى المراد
ولكن الله عزوجل دائما ما يتكرم علينا بما لا نتوقع
فساق الينا رجلا من أرض القداسة(السعودية)يحوي بين دفتيه قدسية الحرمين
شموخ جبال مكة ورقة جمال المدنية
فما لبثنا أن داعبنا ذلك الكتاب بمانشتهي فعطر الأجواء بروحانية الشعر الذي يأتي من الحرم #محمد_يعقوب
شاء القدر أن يمتزج بياض تلك الليالي بسمرة الأبنوس حين ما جائنا الدكتور #محمد_نيانق بهيبة لون أدم عليه السلام بسمرة القهوة
فشربنا من قهوته وأستطاب القلب وتسنا لن أن نرتشف مما قال سحرا سحرا وسكرا سكرا.
وسمع النداء بأرض الشيخ زايد بن سلطان فلبت بنت البلاد الشاعرة #مناهل_فتحي نداء العشق وجائت على أكف الشوق تمشي والنيل يجري بين عينيها وكأن أبوها تهارقا أمرها فقال لها :
(يا كنداكة أذهبي فأهلك ينتظرونك)
فجائت وانبثقت في المنصة ولم ندري هل قالت شعرا أم أنها هي القصيدة؟؟!

إستقبل هذا الركب العظيم أقمارا من شعرائنا في السودان فكانوا قمرا قمرا ونجما نجما يشعون نورا كلما أطلق ضيوف البلاد نورهم
كلا منهم أخرج فاتنته(قصيدته) أمامنا وكدأب كل إنسان سوي سقطنا بغرام كل الفاتنات اللائي تجلن أمامنا .
والغريب في الشعر أن من يخرج فاتنته لا يغار إن عشقها غيره بل يزداد حبا لها وذلك دأب قداسة الشعر.
كنا حينما ننظر للمسرح نرى رجال في ثياب بيضاء(سعادة #عبدالله_العويس و الأستاذ #محمد_القصير والشاعر الأستاذ #محمد_البريكي)
لكني أدركت فيما بعد أن ثيابهم ليست بيضاء وإنما هي شفافة وذلك البياض يخرج من دواخلهم ليبين للناس ما _في الغالب_يخفى عنهم.

كان والد العرسان والعروسات في هذا العرس الضخم الدكتور #الصديق_عمر_الصديق الذي كان ينظر للجميع نظرة الأب الفخور والأخ المنبهر السعيد
قاد هذا الركب حتى بلغ به سدرة الشعر العليا
تمشي على قافيته الأستاذة المهندسة الشاعرة ابتهال محمد مصطفى تريتر التي كانت كاليعسوبة تهيئ كل شئ في خليتها ليلفظ الجميع عسل عذب المذاق عظيم التدفق.

شكرا لبيت الشعر بالخرطوم
شكرا سمو الشيخ #سلطان_بن_محمد_القاسمي
شكرا سعادة #عبدالله_العويس
شكرا للجميع
وفوق كل ذلك شكرا لله عزوجل.
لن نبكي اليوم على أمل لقائنا العام القادم في نفس الموعد
وكما قال البحتري:
فلو علم الناس التلاقي وحسنه
لحبب من أجل التلاقي التفرق

تفرقنا لنجتمع، وتباعدت أجسادنا حتى ننتظر بشوق عناقنا الأخر.