آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


الخفايا السادسة (قصة قصيرة)

الخفايا السادسة (قصة قصيرة)

الثلاثاء - 11 ديسمبر 2018 - 03:13 م بتوقيت عدن

- تحديث/ عصام مريسي:

ما أن يعود استاذ الجامعة إلى المنزل حتى تفاتحه والدته بالخبر الذي وصل إلى مسامعها عن علاقته بالفتاة ذات النسب الوضيع :
هل ما سمعته حقيقي عن علاقتك بالفتاة الوضيعة
بعبارات رصينة يحاول الشاب استاذ الجامعة أن يهدأ من غضب أمه :
أمي لن تشاركني فتاة حياتي إلا بعد أن تكوني راضية عنها كل الرضا
تشعر الأم بالاطمئنان من رد ولدها فتقبل عليه تقبل رأسه فيتعانقان في مشهد مؤثر من الطاعة والانقياد للأم , تعاود الأم الكلام لحسم الموضوع:
عليك اختيار فتاة من فتيات الأسرة بنات عمك أو خالك للزواج
يقاطع الأبن بكل تواضع حديث أمه ليخبرها عن اختياره:
أمي سأخطب فتاة هي طالبة في الكلية
تنهض من مكانها مفزوعة:
إياك أن تكون تلك الفتاة
يسارع لتهدئة أمه:
إنها فتاة أخرى غيرها
وفي غضون أيام تتم مراسيم الخطوبة والزواج .
الفتاة المغدورة في حيرة من اختفاء عشيقها عن الانظار وعدم حضوره وفي نفس الوقت احتجاب زميلتها عن الحضور، حتى تتطاير أنباء زوج العشيق بالفتاة صديقتها إليها فتكتظ غيظاً وتحمر عينيها وهي تحاول اخفاء دموعها قبل أن تنزل على خديها فتنطلق مسرعة خارج أسوار الكلية باحثة عن وسيلة توصلها إلى المنزل وهي تنوي الانتقام من صديقتها الغادرة ، تغلق باب غرفتها وتلقي برأسها فوق مخدتها وتجهش بالبكاء، فيصل انينها إلى مسامع أمها التي كانت في حالةٍ من النشوة وهي في جلسة قات فتخرج من متكاها وما أن تفتح باب غرفة المقيل والتخزين حتى يتطاير دخان السجائر ودخان الشيشة برائحة التفاح الملوث بنكهة التبغ من الدرجة الأولى وهي في طريقها إلى غرفة فتاتها الباكية تتساقط عيدان القات ولأول مرة لم تبالي بذلك الأمر وهي الحريصة على كل وسائل المتعة وهي تقول:
لماذا أنتِ باكية صغيرتي
ترفع رأسها وهي تحدق في عيني أمها طالبةً منها الانتصار لها والوقوف معها للانتقام:
أمي .. أمي
فتجهش بالبكاء حتى يسمع صدى بكائها في كل أركان المنزل
فتفطن الأم صاحبة التجربة الصاخبة في الخيانة والانحطاط إلى جوهر الموضوع، فتحاول تهدئة فتاتها:
هي الخيانة .. لا تحزني فتاتي , سنرد كبريائك بالخيانة أيضاً ، الرجل الذي تأخذه امرأه سهل أن ترجعه امرأه
تتعلق الفتاة التي تحس بالغدر بما تقول أمها وهي تعلق أمالها على الانتقام وتتهيأ للاستماع لخطة امها المجربة:
سيعود بقليل من الصبر والأغراء وتقديم التنازلات
تمسح الفتاة المغدورة عينيها الممتلئتان بالدموع وهي تتسأل:
كيف أمي
ببرود ينم عن تجربة:
لاحقيه في كل مكان ووقت وجعليه يمع في ملامسة جسدك وتذوقك ، وقبلي بكل ما يشترطه عليك