آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


أجواءنا

 أجواءنا

الأربعاء - 12 ديسمبر 2018 - 08:54 م بتوقيت عدن

- تحديث/ خاص:رمزي القحطاني:


ما نقوم به في الشتاء في جو إسطنبول العاصف بالثلوج "كما هوا واضح في الصورة" ، هو المكوث بجوار التدفئة بصحبة رواية ملحمية مرتشفين أكواب غير محدودة من القهوة محلاة بقليل من السكر.

فمنذو ثلاثا وعشرين ساعة كنت برفقة رواية"كافاكا على الشاطئ" لـ الروائي الياباني الشهير "هاروكي موراكامي"، تدور أحداثها في عالم غرائبي سيريالي.
فناكاتا أحد أبطال الرواية، رجل في عقده السادس، تعرض في سن التاسعة من عمره لحادث أدى به الى فقدان ذكائه وأصبح غبيا، لكنه يستطيع محادثة القطط ويحب أكل سمك الحنكليس ويعيش على معونة يقدمها له محافظ طوكيو، وايضا يحصل على بعض الدخل الإضافي الذي يجنيه من بحثه عن القطط المفقودة، والتي توليه العائلات مهمة البحث عنها مقابل مكافأة مالية، وأثناء بحثة عن القطة جواما يصل الى خاطف القطط " جوني واكر" .
كان جوني واكر يقوم بجمع القطط من أرض خلاء في حي ناكانو ثم يقوم ببقر بطونهن بمشرط حاد ويستخرج قلوبهن ثم يأكله نيئا، وكل هذا من أجل أن يصنع نايا ضخما يستطيع من خلاله إعادة ترتيب العالم.
لكن ناكاتا يصل إليه ويقوم بطعنه بسكين مطبخ في منزله بعد أن ذبح جوني واكر القط الأسود هيومورا المحترم وصديق ناكاتا الحميم وايضا كاد أن يقتل القطة الدلوعة سيامي وينقذ القطة جواما من الإعتقال ويردها الى العائلة المالكة لها.
وبعد قتله جوني واكر يذهب ناكاتا الى ضابط الشرطة ويخبره أنه قتل رجلا لكنه لا يصدقه لغرابة حديثه وغباءه المعهود ويخبر الضابط قبل ذهابه أن السماء ستمطر في اليوم التالي سمك الأسقمري وعليه أن يجلب معه مظلة ويتوخى الحذر.
ويظل ناكاتا يبحث عن ظله المفقود، ويحادث القطط، ويجعل السماء تمطر سمكا وعلق، ويهرب من حي ناكانو الى مدينة شيكوكو، وهناك يقوم بالبحث عن الحجر المقدس ليقوم بحل لغز العالم الغامض ويوقف اللعنات الشيطانية التي كانت ستحل به، ثم يتمكن من ذلك ويأتيه الموت وهوا نائم على السرير.
وفي الطرف الآخر كافاكا تامورا الشاب ذو الخمس عشر عاما، يتنبأ له والده أنه سيضاجع أمه وأخته ويقتل أباه ايضا، فلا يقدر الغلام على الفرار من هذه اللعنة التي اخبره ابوه بها، ويقوم بها حقيقة.
هذه الرواية التي تحوي هذه الأحداث الخيالية و الماورائية وايضا بها كم من المشاهد الإباحية التي لا تتناسب مع القارئ العربي المحافظ، إلا أن الكاتب يظل محافظا على إبداعه في سرد أحداث الرواية وحشوها بكم كبير من المعلومات التثقيفية التي يحتاجها القارئ على الأغلب.
وبما أن كتابات هاروكي موراكامي تتصف بالسوداوية فقد لاقت إقبالا كبيرا من قبل القراء حول العالم، وترجمت أغلب أعماله الأدبية الى ما يفوق خمسين لغة، وحظي موراكامي بمرتبة رفيعة من بين الأدباء اليابانيين ونال العديد من الجوائز، منها جائزة "فرانز كافاكا" في العام ٢٠٠٦م وجائزة القدس في ٢٠٠٩م.
هذا الكاتب المبدع الذي لاتخلو رواياته من الحديث عن التأريخ والفلسفة وعلم النفس والإجتماع والموسيقى والميثولوجيا، وهوا ما جعل أعماله تكون دائما في المقدمة ومحبوبا من الجميع، سواء النقاد او القراء،يجبرنا على نسيان الثلوج وإرتشاف عدد كبير من أقداح القهوة وعدم الملل من الجلوس المتواصل بجوار المدفئة محدقين بإصغاء الى أحاديثه السحرية.