آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


المتنبي

المتنبي

الأحد - 13 يناير 2019 - 11:07 ص بتوقيت عدن

- تحديث/ خاص:أجود مجبل:

ذاك الذي
في بَراري صوتهِ ساروا
واستأذنتْهُ قُبيلَ الماءِ أنهارُ

لم يعرِفوا وجْدَ عينيهِ اللـتَينِ هُما زَقّورتانِ
تَعرَّتْ فيهِما النارُ

هناكَ إذْ أنجَبَتْهُ الشُمسُ ذاتَ ضُحًى
حطـَّتْ على شجرِ التأريخِ أطيارُ

تَشبّثت آخِرُ الأوراقِ هائمةً بهِ
ولاذَتْ بضوءٍ فيه أشعارُ

ذاكَ الذي
لم يكنْ في صَحنِ نجمتِه سِوى الحروفِ
ومَنْ في سِرِّها حاروا

يوماً ستخضرُّ هذي الريحُ
مِنْ دمِهِ
كما ( على قلقٍ ) تخضرُّ أشجارُ

لمْ يقتبِسْ من أعالي حزنِهِ
وطناً غيرَ الرحيلِ
ولَمْ تُومِضْ لهُ دارُ

مُغْرَوْرِقٌ بالسبايا
بعضُ هَيبتِه تَـوَرُّقٌ
والبقايا فيهِ أسرارُ

لطالما لقَّبَتْهُ الريحُ وانكسَرَتْ
وظلَّ منها على كفَّيهِ آثارُ

وطالما خَسِرَ الأعوامَ
مُتَكِئاً على الهُبوبِ
ومِلءَ الوقتِ أصفارُ

يَنْسلُّ بينَ تفاسيرِ الغروبِ
إذا تلعْثَمَتْ في كتابِ الرملِ أمطارُ

يُسائلُ الليلَ
عن أصحابِ وحشتِهِ
وكيفَ مِنْ دمعِهِمْ لمْ يبْقَ تَذكارُ ؟

فهلْ تُرى عبروا خلْفَ التماعتِهمْ ؟
وهلْ إلى غيمةٍ مَمْحُوَّةٍ
صاروا ؟

أم سافروا في وضوحِ السهوِ
وﭐقتسموا زادَ ( ابْنِ يَقْطينَ )
حيثُ الكشفُ أسفارُ

مَرُّوا على عرَباتِ الصيفِ أخْيلةً
وحَوْلَ أضرحةٍ مذعورةٍ داروا

فيا حمامةَ هذا الليلِ
ما بَقِيَت لا عنكبوتٌ تُواريهِمْ ولا غارُ

**********

يا أحمدَ القلبِ ،
هذي الأرضُ أرمَلـةٌ وحيدةٌ
لمْ يزُرْها بعْدُ آذارُ

أترُكْ يديكَ عليها موجتينِ
فلمْ يرجِعْ من البحرِ يا مولايَ بحّارُ

وفيكَ نامَ سؤالٌ لا نهارَ لهُ
وصوتُكَ الرحْبُ
باللاوقْـتِ مَوّارُ

حَمَلْتَ غربَتَكَ الكبرى
على حُلُمٍ
رأيتَه وطناً ينأى وينهارُ

وعُدتَ كالرمْحِ مفتوناً بقامتِهِ
ما بَيْنَ موتينِ
عَبْرَ البيدِ تَختارُ

ها أنتَ عيدٌ لكلَّ العائدينَ إلى أجسادِهِمْ
ومَزاراتٌ
وزُوَّارُ

وأنتَ عُنقودُ ضَوْءٍ في دفاترِهِم
مَرَّتْ شُموسٌ به شتّى
وأقمارُ

الخَيلُ كُوفيّةٌ
والمُلتقى حَلَبٌ
وكُلُّ دربٍ إليكَ الآنَ زخّارُ

إملأْ كؤوسَكَ واشْرَبْ مِنْ تَوهُّجِها
نَخْلٌ نَداماكَ
والناياتُ سُمّارُ