آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


حفيف الشجون

حفيف الشجون

الأربعاء - 06 فبراير 2019 - 05:01 م بتوقيت عدن

- تحديث/ خاص:



يالـَيلُ يالـَيلُ مَـن هَـذا الـذي خــطـرا
قِـف بي قليلاً لعلَّي أدفـــع ُالـخـطرا ؟!

يَالَــيلُ قِف بي قليلاً إن بــي قـلـقاً
لا يأمَــن الــخوفَ حتىَ يأخُذَ الحذَرا

فَــمُ الـظلامِ مُـخـيفٌ والـمـدَى لــججٌ
وبـيــنَ جـنـبـيَّ روحٌ تُـمـعِــنُ الـنـظـرا

وبــي مــن الــحُزنِ جـمرٌ كُـلَما عَزفت
شُبّابةُ الــريـحِ صــمتاً شبَّ واســتــعـرا

وكُلـمَـا ســدَّ جَـفـني دَمـعـهُ انـهـَـمـرَت
حَرَّى على الخدِ كالشَمعِ الذي انصهَرا

وكُلَّما قُــلــتُ : مــاذا جـدّ يــا حــزنـي ؟!
قــلــيلهُ الــجمّ مِــنّي فـَـاضَ وانــهــمرا

مُذ غادرَ الضوءُ عن بيضِ المُنى وغَفَت
ســودُ الـلـيـالـي تــلـظـت مُــقــلـَـتـي سَـهـرَا

مُذ غــنَّتِ الــريحُ للأطــلاَلِ واكــتحَلَت
عــينايَ بالـسُهدِ جَـفـنـي لَم يَذُق وطَرا

يا مـَن تـرَكتَ حَـنـِـيـنــي ظَـامـئاً ودمـي
مِــن لـفـحةِ السُهدِ يُزجي أدمُعي مــطرا

أنضا الحنينُ بوجهي كــمَّ أسئلةٍ
عـاد الذي غـاب أم غـاب الذي حـضرا ؟!

أم بـاتَ حظي من الدنيا مرارتهــا
وقسمتي منك عُمرٌ للضياعِ سرى ؟!

مــاذا أُقولُ لهذي الــروحِ إن ســأَلـت
مـن بـدَّلَ الــصفوَ من بعدِ النوى كدرا ؟!

أبـحـرتَ فــي يــمِّـكَ الــطـامي بـلاسـُـفنٍ
وسِــرتَ تــعــبرُ دُنــيـا الـقـهـرِ مـُنـحَـدرا

مــا لوَّحــت كــفــكَ اليُمنى لـصـبحِ غــدٍ
ولا تَـوانــيــتَ حـتـى أقــتــفــي الأثَـرا

حــتـى بــلـغـتَ حــدوداً لا حــدود لهـا
فــبـاتَ مــنـفاكَ فـي دُنـيَـا الـنـوىَ قـَدرا

لا هــدهــدُ الـشوقِ ألـفى لـلـنوى سـببـاً
ولاحـنيـني أكـتفـى بالـقهـرِ وادكــرا

سَــألـتُكَ الـوصلَ عن قُـربٍ لــتـبـعـثـنـي
فــَـــكــنــتَ أولَ نــاءٍ أزمـــعَ الــــسـَــفـــرَا

وكــنـــتَ أولَ مــَن غـَـابــت مـَــلامـــحُــهُ
عـن خـافـقي الـصَّبَّ لـمّا أرجعَ الـبـصرا

وكــنــتَ أولَ مــَـن أنــكــىَ الــجــراحَ ومـن
أدمــى الـــمــآقـي وأنــهــى كـلَ مـــابـــدرا

وكـنتَ أول مـن أرضــاهُ سفك دمي
وكـنـتَ أولَ مـن جافـا ومن هجرا

لا أطلبُ الوصلَ والـقربى على ظـمـأٍ
إلا وأسـقـيتـني الأحزان وَالـضجرا

يامُشـعلاً جــذوةَ الأشــواقِ بــي لــهــبــاً
عــيناكَ غــابــت فــمِن أي الجِهاتِ أَرَى ؟!

مـن أي أفــقٍ أراكَ الآنَ تـنـظـرُ لـي
وأنـتَ أنـتَ الـذي باع الهـوى وشـرا ؟!

تشابهت فـي عيوني كلُ كالحــةٍ
من الـلـيالي فغـابَ السُعدُ وانحسرا

فمـا أستقامت على حـالٍ ولا أتكـأت
إلاّ عـلى خافقي تُحيي الذي اندثرا

أبــعدَ هـــذا الــذي ألـهبـتـهُ بــِدمـي
أفـيـقُ ثــانـيـةً أستقصيَ الـخـبرا؟!

مـاعــاد بعدكَ لي قلبٌ أهيمُ بــهِ
ولا شجونٌ بها أنسى الهمومَ كرى

تـغـمـدَ الله ُ فـي عليائهِ حُلـمـاً
عـلّـقتـهُ فـيكَ يـا مـن حبهُ احتضرا

يا لوعــتي ياحنيني يانشيجَ فمي
ماذا عسى يفـعلُ النسيان إن ذكرا ؟!

شـبَّت عــن الــطَــوقِ أحـزانـِـي وهَا أنَا ذا
وحــدي مــعَ الـلـَيـلِ أرنو النجمَ والقمَرا

جـَفـــنٌ غـريــقٌ ووَجـهٌ شــاحِــبٌ وفـمٌ
مَـــدَّ الـسـرابُ إِلـيــهِ الـكَــأسَ فــانـكَسرا

✍ أديب بادي👑