آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


"عندما أدارت الجبال ظهرها":بغداد تحتفي بشعراء اليمن الشباب

"عندما أدارت الجبال ظهرها":بغداد تحتفي بشعراء اليمن الشباب

الجمعة - 01 مارس 2019 - 02:45 م بتوقيت عدن

- تحديث/ خاص:




احتفاءً بالشعر اليمني الحديث، بدأت جريدة "بين نهرين" الثقافية الأسبوعية الصادرة في بغداد، الاحتفاء بشعراء الحداثة الشباب في اليمن، ضمن ملف موسع بعنوان "عندما أدارت الجبال ظهرها" نُشِر الجزء الأول منه في العدد (113) الصادر اليوم الخميس، وهي جريدة تصدر عن "شبكة الإعلام العراقي تُعنى بـ"الحداثة" وتؤسس لـ"ثقافة البناء الديمقراطي".

يحتفي الملف الذي أعده الشاعر اليمني صدام الزيدي بنصوص لشعراء الحداثة الشباب في اليمن، متضمنًا (في الجزء الأول) نصوصًا لعدد 32 شاعرًا وشاعرة (كُتّاب قصيدة النثر) من جيل الألفينيين (الشعراء الذين كتبوا منذ عام 2000 فصاعدًا والموجة الأحدث من الشعراء الشُّبّان الذين كتبوا بعد ثورة 11 فبراير 2011) بينما الجزء الثاني يحتفي بعشرات الشعراء الآخرين بعد أسبوع.

ويأتي الاحتفاء بالشعر اليمني الحديث (الشعراء الشباب) بناءً على مبادرة من رئيس تحرير جريدة "بين نهرين" الشاعر شوقي عبد الأمير، للتعريف بإبداعات الشعراء الشباب في اليمن والاحتفاء بهم، في ظل حالة من التهميش طالتهم في أتون الحرب وللوقوف على منجز يجترحه هؤلاء، فرض نفسه بقوة في مشهدية الكتابة الشعرية اليمنية والعربية، ومن بينهم من فاز بجوائز حداثوية عربية، وثلة منهم يُصنّفون ضمن شعراء عرب (قلائل) يكتبون "النص الجديد" بلغة تفاعلية جديدة مغايرة، كما أن حزمة من نصوص الملف تقدم كتابة مندلعة يمكن أن يشار إليها بـ"قصيدة حرب"، في الوقت الذي يرى نقاد ومهتمون أنه من المبكر الآن الحديث عن قصيدة حرب في أي من بلدان الربيع العربي أو سواها.

وفي تقديمه للملف، يكتب الشاعر صدام الزيدي (الذي سبق له أن أعدّ ملفات عن شعراء قصيدة النثر اليمنية وعن الشاعر والناقد اليمني عبد الودود سيف، لمجلة "نصوص من خارج اللغة" الصادرة من الرباط المغربية): "بينما تمضي مُجنزراتٍ للبارود ناحية عامٍ خامس من الاحتقان المؤسف والانصهار المريب، تفرُّ قصيدة محمومة إلى الله، وبين سطورها: "أنين الجبال التي انكسرت فأضاءت"، على مرأى من "أنباء القهر" اليومية، التي تجيء فيوض قصيدةٍ تمنح الهائمين على وجوههم أملًا بالنجاة!".

وفي حين أشار إلى أن: "محاولة لملمة نصوص حداثوية لشعراء يمنيين شباب، هي أقرب إلى أن تكون مغامرة في واحدةٍ من أقسى يوميات بلادٍ لم تعد سعيدةً ولا حزينةً، إنما شاردةً كقصيدة نثر، مصلوبةً كمئذنةِ جنون"؛ يستدرك "الزيدي": "ما الذي بوسعك أن تكتبه وأنت تضع اللمسة الأخيرة لنصوصٍ شعريةٍ هي أحدث ما أنجزته أنامل المندلعين في واجهاتٍ للتشظّي؟ أو بمناورةٍ أخرى: من بين كل هذا الركام الذي خلّفته الحرب الدائرة في اليمن، كيف استطاعت أنامل (سبئية) أن تنجز كل هذا الملكوت من الكلمات؟. إنها حُمّى الكتابة (الشعرية) الجديدة. امتشاقةُ قبسٍ في العَتمةِ، وتنجرف الروح إلى المنفى الفاتنِ بالكيمياءِ المأهولة بالدهشة والحزن معًا! كما أنها شلالات من هذا العزف اليمني الخالص".

ويضيف: "هذه المختارات تقدم لمحة عن منجز الكتابة الشعرية الأحدث لشعراء الجيل الألفيني في اليمن (أي شعراء مابعد عام 2000، فصاعدًا/ ماقبل أزمنة الآن، شغفًا، وفقًا لارتطامةٍ لمدونة الشعر...)؛ إذ تشرق قصيدة فيموت كهنةً من فلول المكان، تُمطِر قريحة من طلوع الزمان المتشرد فينسفح الأمس بمحمولاته العبثية والنزفية، تنشطر المتاهة فتصير أغنيةً أو ندبةً عالقة في حنجرةٍ للمستقبل".

كما أوضح أن: "نصوص هذا الملف تعرض ملمحًا: محتشدًا بالدهشة والمغايرة، منبثقًا من بين رماد اللحظة، لا يشبه -سابقه من- جيل الكبار (وأعني هنا: "التسعينيون")، الذين أخرجوا قصيدة النثر من هودجها المتباطئ إلى شجرتها الناحلة البيضاء -من غير تفعيلةٍ أو عمودٍ أو صلصال ندمٍ- تحديدًا منذ منتصفٍ للتسعينيات، وامتدادًا من اللحظة البائسة قبلها، عندما حلّق نسرٌ جبليٌّ من على شرفاتٍ بـ"الأبيض والأجعدِ" لينعطف يسارًا وفي مخلبيه مشعل القصيدة التي انبلجت فأضافت وطنًا من الثلج والأغنيات". معتبرًا (هذا الشجن اليمانيّ)، إنما يُقدِّم كتابة شعرية ذات أجنحةٍ تطير عاليًا بين مجرّاتٍ من ماءٍ أزرق، نتمنى لها أن تذهب إلى الله مباشرةً.

وترافقت نصوص الجزء الأول من الملف مع رسومات للفنان التشكيلي اليمني "مظهر نزار" الذي احتفت الجريدة بأكثر من (20) لوحة له بما في ذلك لوحتا الغلافين: الرئيس والأخير، كما تناثرت رسوماته على امتداد صفحات العدد الواقع إجمالًا في (50) صفحة. على أن الجزء الثاني من الملف (الذي يُنشر الخميس 7 مارس 2019) يحتفي (إضافةً إلى نصوص الشعراء) برسومات ولوحات لفنان/ـة يمني/ـة آخر/ أخرى.

وجاءت تراتبية نصوص الجزء الأول خاضعة للضرورة الفنية (في الإخراج) فيما اندلعت نصوص (على التوالي) للشعراء: (عيسى الصوفي، قيس عبد المغني، عبد الرحمن الزراف، محمود مشرح، عماد البريهي، منير عوض، سيف الدين قطز المعافري، مها عبد الرحيم، أحمد العرامي، رياض السامعي، إبراهيم الفلاحي، عبد الواحد الزيدي، اسماعيل البدوي، ايمان السعيدي، صدام كعبابي، طه العزعزي، جلال الأحمدي، بلال قايد، ضياف البرّاق، فارس العليي، أيمن بن عميران، أحمد النجار، منى المصباحي، ماجد عاطف، لمياء علي الشرعبي، إيمان خالد، كوثر الذبحاني، زكريا الغندري، عبد الواحد عمران، أسامة المخلافي، مبارك الباشا، سليم المسجد).