آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


مذكرات خادمة في عصر الثراء الفاحش

مذكرات خادمة في عصر الثراء الفاحش

السبت - 02 مارس 2019 - 11:07 ص بتوقيت عدن

- تحديث/ متابعات:

يبدو أن الفكر الجمهوري المحافظ، الذي يركز على تشجيع الأثرياء ليستثمروا في الاقتصاد، لأن نتائج استثماراتهم سوف «تسقط نقطة بعد نقطة» إلى أسفل لتثري بقية الناس، قد دفعت كتابا وفنانين ليهتموا، ليس فقط بالذين ينتظرون انسياب الثراء إلى أسفل، بل بالذين في أسفل الأسفل: الفقراء، الذين لا ينتظرون، ولا يفهمون.
لهذا، ربما ليست صدفة أن فيلمين عن الفقراء وصلا، هذا العام، إلى نهاية جائزة «أوسكار» الأميركية السنوية:
فيلم «روما» عن خادمة مكسيكية في المكسيك (أسوأ حالا من خادمة فيلم «الخادمة»، وهو عن خادمة مكسيكية في أميركا، أنتج قبل 10 سنوات تقريبا).
وفيلم «كفرناحوم» عن صبي في عائلة لبنانية فقيرة يربي طفل مهاجرة إثيوبية غير قانونية.
وبالتوافق مع ذلك، صدر في الشهر الماضي، كتاب «الخادمة» عن تجربة ستيفاني لاند، خريجة المدرسة الثانوية التي هبط مستواها الاقتصادي من الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة، فاضطرت للعمل خادمة في نيويورك. لكنها، أحبت الكتابة الصحافية، وبدأت تكتب في الصحف عن تجاربها، حتى نشرت هذا الكتاب.
وتذكر ستيفاني لاند أنها تلميذة باربرا أهرينرايخ، وهي صحافية وكاتبة أميركية مخضرمة عمرها 79 عاما نشرت منذ 35 عاما كتابا عن الفقراء. وكانت أيضاً قد عملت في مطعم. في ذلك الوقت، جاء الرئيس السابق رونالد ريغان (جمهوري محافظ) بنظرية (انسياب استثمارات الأثرياء إلى أسفل). وها هي قد عاشت حتى رأت ترمب ينفذ النظرية في تشدد لم يفعله (وربما لم يتخيله) ريغان نفسه.
تعود أهرينرايخ إلى الموضوع ذاته، وتكتب مقدمة كتاب «خادمة» قائلة: «أي نقاش حول الفقر في أميركا يتحول بسرعة إلى انتقادات. لهذا، أتوقع أن تنهال الانتقادات على مؤلفة هذا الكتاب. لكن، هذا الكتاب ليس دفاعا عن الفقراء. إنه يدافع عن الظروف التي قادت امرأة ذكية من حياة طيبة إلى فقر مدقع».
وهذا ما تقوله مؤلفة «مذكرات خادمة»: «بدل أن يركز غير الفقراء على قسوة الفقر، ينتقدون الفقراء». وتنقل المؤلفة قصصا شخصية، وتقول إنها لم تعد تحسب عددها. ومنها ما حصل في متجر عند دفع قيمة المشتريات، حين أخرجت بطاقة الطعام التي تصدرها وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية للفقراء، فسمعت امرأة خلفها تقول: «قولي شكرا لي» (تقصد المرأة أنها تدفع الضرائب، وبالتالي جزءا من بطاقات الطعام). ومرة قال لها أقرباء في عائلتها إنها تحرج العائلة، وتشوه سمعتها لأنها تعيش «عالة» على الحكومة. وكان ذلك من أسباب عدم استقرارها زوجيا.
لا تنكر المؤلفة أنها ارتكبت أخطاء في حياتها. لكنها تقول: «يرتكب الأثرياء أخطاء أيضا. بالعكس، أخطاء الأثرياء يمكن أن تهز البلاد، لكن أخطائي تهزني أنا وحدي فقط وابنتي».