آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


سَكَتَتْ.. فَأَنطَقَ طَرْفُها نَجوَاها

سَكَتَتْ.. فَأَنطَقَ طَرْفُها نَجوَاها

الأحد - 09 يوليه 2017 - 11:27 ص بتوقيت عدن

- يحيى الحمادي

سَكَتَتْ.. فَأَنطَقَ طَرْفُها نَجوَاها
وشَكَتْ.. فَأَسكَتَ سُقمُها شَكوَاها
.
ورَنَتْ إِلى السَّفَرِ الطَويلِ وَرَاءَها
فَغَفَت.. وأَضعَفُ ما بها أَقوَاها
.
ورَمَت بآخِرِ زَفرَةٍ لَفَحَت بها
جَسَدًا كأَنَّ فَنَاءَهُ سَلواها
.
بَلَغَ العِتِيَّ بها, وما بَلَغَت به
أَمَلًا يَسِيرُ بها إِلى مَثواها
.
أَكَلَت بَيَادِرَها السِّنُونُ, وزَادُها
صَلَوَاتُها, ولِبَاسُها تَقواها
.
فَغَدَت تَحِنُّ إِلى السَّماءِ, حَنِينَ مَن
عَدَمُ الحياةِ لَدَيهِ مِن جَدواها!
.
ذَهَبَ الأَحِبَّةُ كُلُّهُم.. ولِدَاتُها
ذَهَبُوا, لِتَصحَبَ بَعدَهُم بَلواها
.
ويَلُوحُ "صِبيَتُها الجُدُودُ" بِبَالِها
فَتَمُدُّ دُونَ أَكُفِّهِم حَلواها
.
كِبَرٌ.. كَأَنَّ قِيَامَهُ وقُعُودَهُ
سَفَرَانِ يَلتَقِيانِ في مَأواها
.
وثُمَالَةٌ في الكَأسِ يابسَةُ النَّدَى
لَم تُغْوِ ظامِئَها, ولا أَغواها
.
طَمَعُ ابنِ آدَمَ بالبَقاءِ نِهايَةٌ
لِبدَايةٍ, هُو والرَّدَى صِنوَاها

.
سَكَتَت فَأَنطَقَتِ العيونَ, وأَطرَقَت
فَبَدَا السَّرابُ أَمامَها أَموَاها
.
ودَنَا الفراقُ.. فَعَانَقَتهُ وأَسلَمَت
جَسَدًا, وقَلبًا قانِتًا أَوَّاها
.
ومَضَت _وقَد طَوَتِ الصَّحيفَةَ_ جَدَّةٌ
غَدَتِ العيونُ لِنَعيِها أَفواها
.
فَتَحَت زُجَاجَةَ خافِقِي, وخِتامُها
مِسكٌ, فَضَاعَ.. وضَاعَ مَن يَهواها
.
إِنَّ الجُدُودَ هُمُ الجُذُورُ.. فَكَيفَ لا
تَشقَى الغُصُونُ بفَقدِ مَن أَرواها!
____________________