آخر تحديث :الأربعاء-29 مايو 2024-11:03م

ادب وشعر


أندرية شديد: شيء من الحزن ضروري للكتابة

أندرية شديد: شيء من الحزن ضروري للكتابة

الأحد - 23 يوليه 2017 - 11:00 م بتوقيت عدن

- تحديث نت/وكالات

كانت مصادفة، حين قرأت لأول مرة قصيدة للشاعرة والروائية الفرنسية من أصل لبناني أندرية شديد (1920-2011). شدّني إلى تلك القصيدة - التي تتناول المقهى كحيز مليء بالتفاصيل الدقيقة للذات الإنسانية وتنوعها واختلافها - النبرة الخافتة، والحزن الذي كان يضجّ داخلي مع اكتمال كل صورة فنية ترسمها شديد، مما دفع بي لأبحث عبر غوغل الذي أخذني إلى عوالم أديبة استثنائية حياة وكتابة، فهي تنتمي إلى ثلاثة بلدان، لبنان مكان ولادتها، القاهرة حيث دراستها الجامعية، وفرنسا حيث تزوجت وكتبت قصائدها ورواياتها باللغة الفرنسية وبمزيج يظهر عمق الهوية حيث بقيت تحمل الشرق داخلها. قرأت ما أمكنني الوصول إليه من قصائد لها كي أشعر وكأنها مع كل قصيدة تبوح لي بسر عن حياتها المتفائلة، وعن الكون وحزنه، والإنسان وعذاباته، والسر أنه لا وجود للحرية الشخصية ما دام هناك من يعاني بسبب الحرب والعنف والكوارث. لكن شديد تصر على أن تكون ابنة الحياة البّارة داعية إلى احترامها واعتبارها هدية خارقة وحول ذلك تقول في أحد حواراتها الصحفية: �أعيش أوقاتاً من القلق، من الكآبة والحزن لكن، ثمة عرفان للحياة يتجاوز الشاعر، إذن، القلق موجود استمراراً. ثمة ألف سبب للقلق: تاريخ الكون، كل ما يدور من حولنا. أصدقاء يمرضون. الموت. إنما لدي في المقابل، شهية كبرى للعيش، ودهشة إزاء الحياة، وذاك ما يسعفني ويحملني. بالمقابل القلق أمر جيد في صورة ما. ثمة جرعة من الحزن ضرورية للكتابة. حين نكون في الهدوء والطمأنينة الكاملين، ويكون العالم خالياً من أي مشكلة، عندئذٍ، ربما تنعدم لدينا كل رغبة، أي رغبة. من هنا، ليس سيئاً بعض الوخز من القلق والألم، ثم إننا لا نستطيع الإفلات من هذا الوخز�. أما القصيدة بالنسبة إلى شديد فهي حالة يرتقي بها المرء، فالتعبير عن المشاعر يستلزم قالباً متماسكاً ومضبوطاً، من هنا، يبدأ اشتغالها على القصيدة صقلاً وبحثاً عن التعبير والكلمة الأصح والأدق، وحسب شديد فالقصيدة بصيغتها الأولية شبيهة باليرقة، أو بالأرض التي تغلي، فهي تعيش حياتها على قيد مشروع الكتابة، ورغم أن الشعر هو جوهر ذاتها لكونه أعمق ويلخص السؤال حول معنى الحياة نفسها، فقد كتبت الرواية كونها �أكثر انطواء على ما هو متجسد. ثمة ناس، وحكايات، ووجوه. أحب التنقل بين الشعر والرواية�. ومن الجدير بالذكر أن أندرية شديد أصدرت خلال مسيرتها الأدبية خلال نصف قرن 20 رواية إضافة إلى ديوانين هما: �نصوص من أجل قصيدة� و�قصائد من أجل نص�. ومن أشهر أعمال شديد �اليوم السادس� و�الآخر� اللذين أنتجا كفيلمين سينمائيين. إلى جانب كتب الأطفال والمسرحيات. نالت عن أعمالها الأدبية العديد من الجوائز منها: جائزة النسر الذهبي للشعر العام 1972، وجائزة جونكور للرواية العام 1979، إضافة إلى منحها وسام الشرف الفرنسي. توفيت في السادس من فبراير 2011.